بالكاتِب، وكانَ حافِظاً للتوراة، استَنسَخَها اليهودُ مِنْ فيهِ بعدَ مَقتلِ حَمَلتِها، وماتَ بعدَ موسَى عليهِ السَّلامُ بنَحوِ ألفِ عام. وقالتِ النَّصارَى: المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ ابنُ الله، سُبحانَهُ وتعالى. فهذا قولُهمْ بألسنتِهمْ مِنْ غَيرِ أنْ يَعْضُدَهُ برهانٌ ولا مُستنَد، ولا يُصَدِّقَهُ عَقل، بلْ هوَ كَذِبٌ افترَوْهُ واختَلَقوهُ مِنْ عندِهمْ جَهلاً وعِناداً، يُشابِهونَ بذلكَ قولَ المشرِكينَ مِنْ قَبل، الذينَ قالوا إنَّ الملائكةٌ بَناتُ الله! لعنَهمُ اللهُ وأهلكَهم، كيفَ يُصْرَفونَ عنِ الحقِّ والأدلَّةُ عليهِ ظاهِرَه، ويَنصرِفونَ إلى الضَّلالِ والأدلَّةُ على بُطلانهِ واضِحة؟! قدْ تشابَهتْ قُلوبُهمْ في الكفرِ والبُطلان.
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]
31 - ومِنْ كُفرِ أهلِ الكتابِ أنَّهمُ اتَّخَذوا عُلماءَهمْ ورؤساءَهمْ أرباباً يعبدونَهمْ مِنْ دونِ الله، بأنْ أطاعوهُمْ في تَحريمِ ما أحلَّ اللهُ وتَحليلِ ما حرَّمهُ.
وعندما قالَ عَدِيُّ بنُ حاتمٍ لرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اليهودَ والنصارَى لم يَعبدوا أحبارَهمْ ورُهبانَهم، قالَ لهُ عليهِ الصلاةُ والسلام: "بلى، إنَّهمْ حرَّموا عليهمُ الحلال، وأحلُّوا لهمُ الحرام، فاتَّبعوهم، فذلكَ عبادتُهمْ إيَّاهم".
وهذا تَفسيرُ نبيِّ اللهِ لمعنَى العِبادة، ولبيانِ أحَدِ أنواعِ الكُفرِ والشِّرك، فليُقَسْ عليهِ ما هوَ مِنْ مثلِه، منْ أوامرَ وأحكامٍ مُخالِفةٍ للقُرآنِ والسنَّة. وهي كثيرةٌ في عَصرِنا.
وكذا جعلَ النصارَى نبيَّ اللهِ عيسى بنَ مريمَ ابناً لله، واتَّخذوهُ رباًّ يَعبدونَهُ معَه.
وقد أُمِرُوا على ألسنةِ الأنبياءِ، وفي الكتبِ المُنْزَلةِ منَ اللهِ عليهم، ألاّ يَعبدوا إلاّ إلهاً واحِداً، ولا يُطيعوا إلاّ أمرَه، فهوَ الذي يَشرَعُ فيُطاع، وإذا حلَّلَ شَيئاً فهوَ الحلال، وإذا حرَّمَ فهوَ الحرام، هوَ اللهُ الواحِدُ الأحَد، لا ربَّ سِواه، فلا يُعْبَدُ إلاّ هو، تَنزَّهَ وتَقدَّسَ عنِ الشُّرَكاءِ والأولاد.
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: 32]
32 - يُريدُ هؤلاءِ الكافِرون، منَ المشرِكينَ وأهلِ الكتاب، أنْ يُبطِلوا التَّوحيد، ويَردُّوا ما بُعِثَ بهِ رَسُولهُ مِنَ الهُدَى ودِينِ الحقّ، بجِدالِهمْ وأقاويلِهمُ الباطِلة، كما يسعَى أحدُهمْ لإطفاءِ نورِ الشَّمسِ أو القَمر، وسَوفَ ينشرُ اللهُ دينَهُ الحقّ، وتَصِلُ أنوارهُ