﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:100]
100 - قلْ أيُّها النبيّ: لا يَتعادَلُ الحَلالُ والحَرام، ولا يَستوي الحسَنُ والردِيء، ولا الصَّالحُ والطَّالح، ولو سَرَّكَ كثرةُ الخَبيثِ منه، فالقَليلُ منَ الحلالِ النافِع، خَيرٌ منَ الكثيرِ الحرامِ الضارّ. وفي الحديثِ الصحيح: " ما قَلَّ وكفَى، خيرٌ ممّا كثرَ وألهَى". فاتَّقوا اللهَ وآثِروا الطيِّبَ على الخَبيثِ وإنْ قَلّ، فالمحمُودُ القَليلُ خَيرٌ منَ المذمومِ الكثير، وكلَّما كثُرَ الخبيثُ كانَ أخبَث، فأقبِلوا على ما أحلَّ اللهُ لكمْ مِنَ الطيِّباتِ يا أصحابَ العُقولِ الراجِحةِ والأفهامِ المستَنيرةِ واقنَعوا بها، لتَنالوا السَّعادةَ في الدُّنيا والفوزَ في الآخِرَة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: 101]
101 - أيُّها المؤمِنون، لا تَسألوا عنْ أشياءَ ممّا لا فائدةَ في البحثِ عنها، فإنَّهُ إذا ظهرَ لكمْ جوابُها غَمَّكمْ وساءَكمْ ذلك، وإذا سألتُمْ عنها في زمنِ نزولِ الوحي تَظهَرُ لكم، والعاقِلُ لا يَفعلُ ما يَغُمُّه، وقدْ عفا اللهُ عنْ أسئلتِكمُ السابقةِ بعدمِ التَّشديدِ عليكم، فلا تَعُودوا إليها، وهوَ سُبحانَهُ كثيرُ المَغفِرَةِ لذُنوبِ عبادِه، حَليم، يُغضِي عنْ معاصِيهمْ ولا يعاقِبُهمْ بمجرَّدِ ارتكابِها، بلْ يُبيِّنُ لهمْ ويُمهِلُهمْ حتَّى يَعرِفوا خَطأهم ويَتوبوا.
﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: 102]
102 - قدْ سألَ قومٌ قبلَكمْ أنبياءَهمْ مثلَ هذهِ الأشياء، فأُجيبوا عنها ثمَّ صَاروا بسببِها كافِرين، حيثُ لم يَعملوا بها؛ فأُهلِكوا. كما سألتْ ثمودُ صالحاً الناقَة.
﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: 103]