تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضَرَرَ نَقضِهِ يَعودُ بالخَسارَةِ على نَفسِه، ومَنْ وفَّى بالعَهدِ الذي عاهَدَ اللهَ عَليه، فسيُؤتيهِ ثَوابًا جَزيلاً، وهوَ الجنَّة.

﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ (الفتح: 11)

11 - سيَعتَذِرُ إليكَ الأعرَابُ الذينَ تَخلَّفوا عنِ المَسيرِ معَكَ إلى مكَّةَ عامَ الحُدَيبيَة. وكانَ الرسُولُ صلى الله عليه وسلم قدِ استَنفرَهمْ حذَرًا مِنْ أنْ تَعرِضَ لهُ حَرب، وقدْ أرادَ العُمرَةَ معَ أصحابِه، فخافَ الأعرَابُ أنْ تُجابِهَهمْ قُرَيشٌ بحَربٍ عَظيمَة، فاعتذَروا وقالوا لهُ مِنْ بَعد: لقدْ شغَلَتْنا عنِ الذَّهابِ معكَ أموالُنا ونِساؤنا وذَرارينا، فلم ْ يَكنْ هُناكَ مَنْ يَحفَظُهمْ في غيابِنا، فادْعُ اللهَ أنْ يَغفِرَ لنا تخَلُّفَنا عنك. يَقولونَ ذلكَ بألسِنَتِهم، خِلافَ ما يُبطِنونَهُ في قُلوبِهم.

قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: فمَنْ يَستَطيعُ أنْ يَرُدَّ شَيئًا مِنْ قَدَرِ اللهِ إنْ أرادَ بكمْ شَرًّا وعُقوبَة، أو أرادَ بكمْ خَيرًا ومَثوبَة؟ لا أحدَ يَستَطيعُ أنْ يَمنعَ ذلكَ ويَدفعَه، فالأمرُ كلُّهُ بيدِه، وقدْ ظَننَتُمْ أنَّ تَخَلُّفَكمْ سيَجلُبُ لكمْ نَفعًا، ويَدفَعُ عَنكمْ ضُرًّا! بلْ كانَ اللهُ عَليمًا بسبَبِ تَخَلُّفِكم، مُطَّلِعًا على سَرائرِكم، وسيُجازيكمْ على ذلك.

﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ (الفتح: 12)

12 - بلْ كانَ تَخَلُّفُكمْ لظَنِّكمُ السيِّء، فحَسِبتُمْ أنَّ الرسُولَ صلى الله عليه وسلم ومَنْ صَحِبَهُ مِنَ المؤمِنينَ سيُلاقُونَ حَربًا شَديدَةً مِنْ قُرَيشٍ وغَيرِها، وأنَّهمْ لنْ يَرجِعوا إلى أهاليهمْ سالِمين، وسيُقضَى عَليهمْ كُلِّهم، وزُيِّنَ هذا الظنُّ السيِّءُ في قُلوبِكم، ولم تَدفَعوهُ بالإيمَانِ والوَلاءِ للهِ ولرسُولِه، بلِ انشغَلتُمْ بذلكَ الظنِّ الفاسِد، وكنتُمْ قَومًا هالِكينَ بذلك، لا خَيرَ فيكم.

﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ (الفتح: 13)

13 - ومَنْ لم يُؤمِنْ باللهِ ورَسُولِهِ حقَّ الإيمَان، فإنَّا هيَّأنا للكافِرينَ نارًا مُوقَدةً مُلتَهِبَة.

الواضح في التفسير · الصفحة ١٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ١٢٥٣