تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72 - وذَلَّلناها لهم، فلا تَمتَنِعُ منهم، فَمنها ما يَركَبونَ عليها أو يَحمِلونَ عَليها ويتَوجَّهونَ بها أينما أرادُوا، ومنها ما يأكُلونَ لَحمَها.

﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ (يس: 73)

73 - ولهمْ في هذهِ الأنعامِ مَنافِعُ أُخرَى غَيرُ الأكلِ والرُّكوب، فيَستَفيدونَ مِنْ أصوَافِها وأوبارِها وأشعارِها وجُلودِها، ويَشرَبونَ مِنْ ألبانِها، أو يَصنَعونَ منها السَّمْنَ والجُبْنَ والأَقِطَ وغَيرَها. أفَلا يَشكرونَ اللهَ على هذهِ النِّعَم، ويَعلَمونَ أنَّهُ وَحدَهُ خالِقُهمْ ورازِقُهم، فهوَ وَحدَهُ الذي يُعبَد؟

﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾ (يس: 74)

74 - ولكنَّهمْ بَدلَ ذلكَ اتَّخَذوا أصْنامًا آلِهَة، رَجاءَ أنْ تَنصُرَهمْ وتَشفَعَ لهم، وتُقَرِّبَهمْ إلى الله!

﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾ (يس: 75)

75 - ولكنَّ هذهِ الأصْنامَ لا تَقدِرُ على الانتِصارِ لنَفسِها ولا لمَنْ يَعبُدونَها، فهيَ أحجارٌ صَمَّاءُ لا تتَحرَّكُ ولا تَتكلَّم، فليسَ بإمكانِها أنْ تضُرَّ أو تَنفَع، ومعَ ذلكَ فهمْ جُنودٌ مُخلِصونَ لهذهِ الأصْنام، تَراهمْ حاضِرينَ للذَبِّ عنها، جاهِزينَ للدِّفاعِ عَنها!

﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (يس: 76)

76 - فلا تَهتَمَّ بقَولِهم، ولا تَتحسَّرْ على تَكذيبِهمْ لكَ واتِّهامِهمْ بأنَّكَ ساحِرٌ أو شاعِر، فهمْ جُهَلاءُ لا يَفقَهون. نحنُ نَعلَمُ ما يُسِرُّونَ في أنفُسِهمْ مِنَ العقَائدِ الباطِلَة، وما يُظهِرونَ مِنَ الشِّركِ والتَّكذيبِ والأذَى، وسنُحاسِبُهمْ على كُلِّ ذلك، ونَجزيهمْ عَليها بما يَستَحِقُّونَ مِنْ عَذاب.

﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ (يس: 77)

77 - ألَا يَتفَكَّرُ الإنسَانُ في نَفسِهِ ليَعلمَ أنَّا خلَقناهُ مِنْ نُطفَةٍ صَغيرَةٍ حَقيرَة، فإذا هوَ يُخاصِمُ ويُجادِلُ بالباطِل، ويَجهَرُ بذلكَ مُعجَبًا بنَفسِهِ وبما يَقول؟!

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يس: 78)

الواضح في التفسير · الصفحة ١١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ١١٠٥