تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ابن عباس رضي الله عنهما: فقال: علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، ذكرتَ مَجْرَى الخُنَّس مع الشمس والقمر، وقد أقسم الله - تعالى - بالخُنَّس في القرآن إلى ما كان مِنْ ذِكْرِكَ اليوم، فما الخُنَّس؟.

فقال رسول الله ﷺ لعلي: «هُنَّ خمس كواكب: البرجيس (١)، وزُحل، وعطارد، وبَهْرام، والزُّهْرة، فهذه الكواكب الخمس الطالعات الجارياتُ مِثْلُ الشمس والقمر في الفلك الغاديات معها، فأما سائر الكواكب كلّها فمُعلَّقات من السماء كتعليق القناديل في المساجد، فهُنَّ يَدُرْنَ مع السماء دورانًا بالتسبيح والتقديس والصلاة الله عز وجل».

ثم قال رسول الله ﷺ: «وإِنْ أَحْبَبْتُم أَنْ تَسْتَبِينوا ذلك، فانظروا إلى دوران الفلك ها هنا مرة وها هنا مرَّة، وإلى دوران الكواكب معها كلها سوى هذه الخمس (٢) ودورانها اليوم كما ترونها - ثم اتَّفَقا - وتلك صلاتها، ودورانها يوم القيامة في سرعة دوران الرحى من أهوال يوم القيامة وزلزاله، فذلك قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾ [الطور: ٩ - ١١].

فإذا طلعت الشمس فإنَّها تَطْلُع من بعض تلك العيون على عجلتها، ومعها ثلاث مئة وستون ملكًا ناشرين أجنحتَهُم، يَجُرُّونها في الفلك بالتسبيح والتقديس الله - تعالى - على قَدْرِ ساعات النَّهار، والقمر كذلك على قدر ساعات الليل ما بين الطول والقِصَر، في الشّتاء كان ذلك أو في الصيف، أو ما بينهما في الخريف والربيع، إذا أحب الله عز وجل على أن يبتلي الشمس والقمر، ويُرِيَ العباد آيةً من الآيات يَسْتَعْتِبُهم؛ رجوعًا عن معاصيه، وإقبالًا على طاعته، خرَّتْ الشَّمس عن العجلة، فتقَعُ في غَمْر ماء ذلك البحر، فإذا أراد الله - تعالى - أن تَعْظُمَ الآيةُ ويَشْتَدَّ خوف العباد، وقعَتْ الشَّمس كلُّها في ذلك البحر، فلا يبقى منها شيء على العجلة، فذلك حين يُظْلِمُ النَّهار وتبدو

(١) هو المشتري. «النهاية» ١: ١١٣.

(٢) ش: ٢١٨/ ب.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ٢ · ص ٩٤١