تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانطلق أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه يقول: هداك الهادي إلى سبيل الخير والرشاد، بيني من الحائط الذي بالوادي.

هكذا رواه الإمام إسماعيل رحمه الله، وفي رواية أخرى:

هداكِ رَبِّي سُبُلَ الرَّشاد … إلى سبيل الخير والسداد

بيني من الحائط لي بالوادي

رجعنا إلى روايتنا:

...................... … فقد مضى قَرْضًا إلى التناد

أقرَضْتُه الله على اعتمادي … طَوْعًا بِلا مَنْ ولا ارتداد

إلا رَجَا التَّضْعيف في المعاد … فودعي الحائط وداع الجادِ

وارتحلي بالفَضْل والأولاد … واستبقي هدِيتِ لِلرَّشاد

إِنَّ التَّقَى والبر خير زاد … قدمه المرء إلى المعاد

قالت أم الدحداح رضي الله عنها: أما إذا بِعْتَ مِنْ الله ورسوله فبيع مُرْبحٌ لا يُقال ولا يستقال، ولولا ذلك - أيم الله - لم تَمْلِكُ إلا حِصَّتَك، قال لها (١): يا أُمَّ الدحداح، لا يَأْلِتُكِ (٢) الله شيئًا، فأنشأت تقول:

مثال أجري ما لديه ونصح … ولك الحظ إذا الحظ وضح

قد مَتَّعَ الله عيالي ما صَلُحْ … بالعجوة السوداء والزَّهْوِ البَلَحْ

والعبدُ يَسْعَى، وله ما قد كدَحْ … طول الليالي، وعليه ما اجترح

ثم أقبلت على صبيانها، تُخْرِج مِنْ أفواههم (٣)، وتنفض ما في أكمامهم، حتى أفضتْ إلى الحائط الآخَرِ (٤).

(١) ش: ١٩٤/ ب.

(٢) أي: لا ينقصك «يقال: ألته يألته، وآلته يؤلته، إذا نقصه». «النهاية» ١: ٥٩.

(٣) في «الترغيب والترهيب» لقوام السنة: «ما في أفواههم».

(٤) أسنده المصنف من طريق الخطيب، وهو في تاريخ بغداد ١٥: ٢٠٥، وكما قال المصنف: «لم يسق تمام الحديث».

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ٢ · الصفحة ٨١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ٢ · ص ٨١٤