تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُنَّا عليه مِنْ شِرْكِنا أعظمُ مما كُنْتَ عليه مِنْ كَهانتِك، والله يا سواد، لقد بلغني عنك حديث إنه لَعَجَبٌ من العجب! قال: إي والله يا أمير المؤمنين، إنَّه لَعَجَبٌ من العجب، قال: فحَدِّثْنيه.

قال: كنتُ كاهنًا في الجاهلية، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نَجِيِّي - وفي رواية الرُّوياني: إذ أتاني جِنّيٌّ - فضربني برِجْلِه، ثم قال: يا سواد، اسْمَعْ أَقُلْ لك، قال: قلتُ: هات، قال (١):

عجبتُ للجن وأنجاسها … ورَحْلِها العِيسَ بأَحْلاسها

تَهْوِي إلى مكَّةَ تَبْغِي الهدى … ما مُؤْمِنوها مِثْلُ أَرْجَاسِها

فارحل إلى الصفوة مِنْ هاشم … وَاسْمُ بعينيك إلى راسها

قال: فنِمْتُ، ولم أَحْفِل بقوله شيئًا.

فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله، ثم قال: يا سواد، اِسْمَعْ أقل لك، قلتُ: هات، قال:

عجِبْتُ لِلجِنِّ وتَطْلابها … ورَحْلِها العِيس بأقتابها

تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغِي الهُدى … ما صادِقُ الجن ككَذَّابِها

فارحل إلى الصفوة من هاشم … ليس المقاديم كأذنابها

زاد في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة: قال: فحرك قوله مِنِّي شيئًا، ونمت.

فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله، وقال: يا سواد بن قارب، اسْمَعْ ما أقولُ لك - وفي رواية الرُّوياني: قال: يا سوادُ، تَعْقِلُ أم لا تَعْقِلُ؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: ظهر بمكة نبي يدعو إلى عبادة ربه، فَالحَقِّ، اِسْمَعْ أَقُلْ لك، قال: قلتُ: هات، قال:

عجبتُ للجن وأخبارها … ورَحْلِها العِيس بأكوارها

(١) ش: ١٨٣/ أ.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ٢ · ص ٧٧٩