وفي رواية أبي بَرْزَة: (العِجالة) بالكسر، وهي ما يحمل الراعي عليه زاده، كالتيس، والكبش، وقيل: إنما هو الإعجالة، وهو اللبن يتعجله الراعي، وقال أبو عبيد: العُجالة: ما يتعجَّلُه الإنسان، لم يُخصِّص لبنًا ولا غيره، وقال الفراء: هما لغتان: عُجالة، وعجالة، كالبشارة، والعمالة، والخلاصة، بالضم والكسر.
و(القَيْلة) شُرب نصف النهار، أي: يكتفي بِشُرْبه نصف النهار، ولا يعرض لما يحمله من كثرة اللبن وشِدَّة الري.
و(الداليل) الشَّدائد والمكاره والدواهي، واحدها: دُولولٌ.
وقوله (أَنْعِم صباحًا) أي: نَعِمْتَ في صباحك، دعاء، وكذلك: أَنْعِمْ ظلامًا ومساء، ويُقال أيضًا: أَنْعِم صباحًا، وعِمْ ظَلامًا، وأنشد الفَرَّاء:
أتَوْا ناري، فقلت: مَنُونَ أنتم؟ … فقالوا: الجِنُّ، قلتُ: عِمُوا ظلاما (١)
أي: أَنْعِموا.
وقوله (تربَتْ يداك) أكثرُ المُفسّرين على أنه بمعنى دعاء الخير، أي: الله دَرُّك إِنْ اتَّعَظْتَ بِمَواعظي، وكذلك في الحديث: «تُنْكَحُ المرأة لميسمها، ولمالها، وحسبها، فعليك بذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يداك» (٢) أي: الله دَرُّك (٣) إِنْ تَزوَّجْتَ ذاتَ الدِّين وترَكْتَ ما سواها، ومنهم من ذهب إلى ظاهر لفظه، وقال: معناه (٤): إِنْ عَدَلْتَ عن ذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يداك، وقال الزُّهْرِيُّ في حديثه ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «ترِبَتْ يمينك» (٥) أي: احتاجت؛ لأنه رأى الحاجة خيرًا لها من الغنى.
(١) نسبه الزبيدي لشمر بن الحارث الضَّبِّي يصف الجِن. «تاج العروس» ٨: ٢٥.
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (٥٣) (١٤٦٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: «تُنْكَحُ المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك»، ولم أقف على رواية (لميسمها) مسندة، وذكرها أصحاب كتب الغريب، وقالوا: «إنه الحسن، وهو الوسامة». «غريب الحديث» للقاسم بن سلام ٢: ٩٣.
(٣) (درك) سقطت من ب.
(٤) ش: ١/ ١٥٣.
(٥) أخرجه البخاري (٤٧٩٦)، ومسلم (١٤٤٥) عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنَّ أفلح أخا أبي القعيس =