تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمضى ثلاثُ لَيالٍ ما نَدْري أين توجه رسول الله ﷺ، إذ أقبل رجل من الجنِّ من أسفل مكَّةَ، يعني: بأبياتِ شِعْر غنّى بها العرب، وإِنَّ النَّاسَ لَيَتبعونه يسمعون صوته وما يرونه، حتى خرج بأعلى مكَّةَ:

جزى الله ربُّ النَّاس خير جزائه … رفيقين قالا خيمتي أُمِّ مَعْبدِ

هما نزلا بالهدى واعْتَدَوْا به … فأفلح من أمسى رفيق محمد (١)

لِيَهْنَ بني كعب مكان فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بِمَرْصد

قالت: فلما سمعنا قولَه عرَفْنا حيثُ توجه رسولُ الله ﷺ، وأن وجهه إلى المدينة، وكانوا أربعةً: رسولُ الله ﷺ، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهما، وعبد الله بن أُرَيْقِط دَليلُهم (٢).

هذا حديث غريب من هذا الوجه.

وقوله (بَكَّة) في إحدى الرّوايات غريبة في الحديث، وهي اسم لبطن مكة؛ لأنهم يتباكون فيه، أي: يتدافعون ويزدحمون، وقيل: بكة: اسم لموضع الطواف، وما حوله: مكَّة، وقيل: سُمِّيَتْ بكَّةَ لأَنَّها تَبُكُ أعناق الجبابرة، أي: تدقها، وقيل: إِنَّ الباء بدل من الميم؛ لِقُرْب مخرجيهما.

و(مكة) سُمِّيت به لأنَّها تَمُلُّ الجَبَّارين، أي: تُخْرِجُ نَخُوتَهُم، وقيل: لأنها تَمُلُّ مَنْ ألحد فيها، أي: تُهْلِكُ، وقيل: لأنها مُكَّت منها المياه، أي: استُخْرِجَتْ ومُصَّتْ، فلا ماء بها، أو لأنَّها يُمْتَكُ منها الماء بِجَهْد، أي: يُسْتخرج، وقيل: هو مِنْ مَكَّني الشيءُ، إذا ضاق عنه، فسُمِّيَتْ به لأنَّ الأشياء فيها ضيقة.

و(عبد الله بن أُريقط) الذي كان دليلًا لهم، لا أَعْرِفُ إسلامه (٣)، وفي

(١) ش: ١٦٢/ ب.

(٢) أسنده المصنف من طريق محمد بن عبد الله بن إبراهيم أبي بكر الشافعي، وهو في «الغيلانيات» ٢ (١١٣٩)، وإسناده منقطع.

(٣) قال النووي في «تهذيب الأسماء» ١: ٢٥: «كافر، ولا يُعلم له إسلام»، وذكره الذهبي في «تجريد أسماء الصحابة» ١ (٣١٣٢) ولم يتابع.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ٢ · ص ٥٩٩