تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موتى، وتموت السباع في الغياض والآجام والفيافي، وتموت الحيتان (١) في لُجَج البحار، والهوام في بطن الأرض، ولا يَبْقَى مِنْ خَلْقِ الله إلا أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملَكُ الموت عليه السلام، فيقول الرَّبُّ عز وجل لجبريل: مُتْ، فيموت، ثم يقول لميكائيل: مُتْ، فيموت، ثم يقول لإسرافيل: مُتْ، فيموت، ثم يقول: يا ملك الموت، ما مِنْ نَفْسٍ إلا وهي ذائقة الموت، مُتْ، فَيَصيح صَيْحةً، ثم يَخِرُّ مَيْتًا، ثم يَأْذَنُ الله عز وجل للأرضين السبع، فتنطوي على ما فيها كطيّ السِّجِلِّ، ثم يَأْذَنُ الله - تعالى - للسَّماوات السبع فتنطوي على ما فيها كطَيِّ السَّجِلِّ، والسَّماواتُ السَّبْعُ والأَرضون السَّبْعُ وما فيهن لا تستبين مع قُدْرة رَبِّنا عز وجل إلا كما لو أنَّ حِبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ أُرْسِلَتْ في رمال الأرض وبحارها لم تَسْتَبِنْ.

ثم يقول الرَّبُّ تبارك وتعالى: أين الملوك؟ وأين الجبابرة؟ ولمن المُلْكُ اليوم؟ قال: فيَرُدُّ الرَّبُّ ﷻ على نفسه: الله الواحد القهار، ثم يقول لها الثانية والثالثة، ثم يَأْذَنُ لِلسَّماواتِ فتمتدُّ كما كان، ثم يأذن لصاحب الصور فيقوم فيَنْفُحْ نَفْحَةً فَتَنْشِقُ الأرضُ وتَلْفِظُ ما فيها، ويسعى كل عضو (٢)، ثم يُمْطِرُ الله عز وجل عليهم من نهَرٍ، يقال له: الحيوان من تحت العرش، فيُمْطِر عليهم شِبْهَ مَنِي الرجال أربعين يومًا وليلة حتى يَنْبُتَ اللَّحم على أجسادهم كما تنبت الطراثيث على وجه الأرض، ثم يَأْذَنُ له في النَّفْحة الثانية، فيَنْفُخ في الصور، فتَخْرُج الأرواح إلى أجسادِها التي خرجت مِنْها».

قال حذيفة رضي الله عنه: قلتُ: يا رسول الله، أَتَعْرِفُ الرُّوحُ الجسد؟

قال: «نعم يا حذيفة، إِنَّ الرُّوح لأَعْرَفُ بالجسدِ مِنْ أحدِكُم بِمَنْزِله».

قال: فيقومُ النَّاسُ في ظُلْمةٍ لا يُبْصِرُ أحدهم صاحبه، فيَمْكُثون ثلاثين

(١) ش: ١٢٩/ أ.

(٢) في «اللآلئ المصنوعة» ١: ٥٤، و«تنزيه الشريعة» ١: ١٨٤: «ويسعى كل عضو إلى عضوه».

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ٢ · ص ٥٦٦