قال: «أَنْ يَنْدَم على ما فات منه، فلا يعود إليه، كما لا يعودُ اللَّبَنُ في الضرع».
ثم قال رسول الله ﷺ: «وعجب من خلق الرَّحمن عز وجل وما بقي من قدرته أعجبُ مِنْ ذلك، وعجَبٌ قول جبريل عليه السلام لسارةَ: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ﴾ [هود: ٧٣] وذلك أنَّ لله تبارك وتعالى لمدينتين إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، لِكُلِّ مدينة منهما عَشْرةُ آلاف باب، يَنُوب كلُّ يوم على كل باب من أبواب تلك المدينتين عشرة آلاف رجل في الحراسة عليهم السلاح، ومعهم الكراع، ثم لا ينوبهم تلك الحراسة إلى يومِ يُنْفَخُ فِي الصُّور، اسم إحداهما: جابرسا، والأخرى: جابلقا، ومن ورائهما ثلاث أُمَمٍ: تاويل، وتاريس، وماريس، ومن دونهما: يأجوج ومأجوج.
وإن جبريل عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أُسْرِيَ بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فدعَوْتُ يأجوج ومأجوج، فأنكَرُوا ما جِئْتُهم به، فهم في النَّار، ثم فانطلق (١) بي إلى الأمم الثلاث، فدعَوْتُهم إلى دين الله عز وجل وعبادته، فأنكَرُوا ما دعَوْتُهم إليه، فهم في النَّار، ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين، فدعَوْتُهما إلى دين الله وعبادته، فأجابوا وأنابوا، فهم إخواننا في الدين، مَنْ أحسن منهم فهم مع المحسنين منكم (٢)، ومن أساء منهم فهو مع المسيئين منكم.
وأهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عادٍ مِنْ نَسْلِ مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بِهُودٍ عليه السلام، وأهل المدينة التي بالمغرب من بقايا ثمود، مِنْ نَسلِ مؤمنيهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام».
قال حذيفة رضي الله عنه: يا رسول الله، كيف الشَّمس والقمر بعد ذلك؟ وكيف بالناس؟
(١) (ثم فانطلق) كما في المخطوطتين.
(٢) ش: ١٢٨/ ب.