تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقام رسول الله ﷺ يعني - يُصلِّي، وكانت عليَّ بُرْدة، فذهبت لأخالف بين طرفيها فلم تَبْلُغ لي، وكانت لها ذَباذِبُ فنكَّسْتُها وخالَفْتُ بين طرفيها، فتوا قَصْتُ عليها، ثم جِئْتُ حتى قُمْتُ عن يسارِ رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، وجاء جبَّارٌ فقام عن يساره، فدفعنا بيديه جميعًا حتى جعلنا وراءه.

وجعلَ رسولُ الله ﷺ يَرْمُقُنِي ولا أَشْعُر، ففَطِنْتُ له، فأشار إليَّ - يعني: أَنْ شُدَّها على حَقْوَيْك -، فلما فرغ قال: «يا جابر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضَيِّقًا فشُدَّه على حَقْوَيْك» (١).

قال جابر رضي الله عنه: فسرنا مع رسول الله ﷺ، وكان قوتُ كلّ رجلٍ مِنَّا تمرة، يأخذها فيلوكها ثم يَصُرُّها في ثوبه، فأُقْسِمُ لقد أخطأها رجل (٢) مِنَّا يومًا فانطلقنا به نَنْعَشُه (٣)، فشَهِدْنا أنه لم يُعْطَها، فأُعْطِيَها فقام كأحَدِنا، قال: وجعلنا نَخْتَبِطُ بقسينا ونأكلُ، حتى فَرِحَتْ أشداقنا، وشكا النَّاسُ إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: «عسى الله - تعالى - أن يُطْعِمَكُم».

فسرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزَلْنا واديًا أَفْيَحَ، فانطلق رسول الله ﷺ لبعض حاجته، واتَّبَعْتُه، فلم يَرَ في الوادي شيئًا يَسْتَتِرُ به، فإذا أنا في شاطئ الوادي شجرتان، فانطلق إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: «انقادي بإذن الله - تعالى -» فانقادَتْ معه كالبعير المخشوش الذي يُصانِعُ قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغُصْنٍ من أغصانها، قال: «إنقادي بإذن الله - تعالى -» فانقادَتْ معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصَفِ فيما بينهما قال: «التَئِما عليَّ بإذن الله - تعالى -» فالْتَأَمَتا عليه.

قال جابر رضي الله عنه: وخَرَجْتُ أُحْضِرُ مخافةَ أَنْ يُحِسَّ رسولُ الله ﷺ بِقُرْبي

(١) (فلما فرغ … حقويك) سقط من ش.

(٢) ب: (رجلًا) وهو خطأ ظاهر.

(٣) ش: ٩٨/ أ.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٤٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٤٧١