تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأتاه، فقال: «ثعلبة؟» قال: لَبَّيْكَ يا رسول الله، فنظر إليه فقال: «ما غيبك عني؟» قال: ذنبي يا رسول الله، قال: «أولا أدُلُّكَ على آية تمحو الذنوب والخطايا؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: «قل: اللهم آتِنا في الدُّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» قال: ذنبي أعظم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «بل كلام الله - تعالى - أعظم ثم أمره رسول الله ﷺ بالانصراف إلى منزله.

فمرض ثمانية أيام، فجاء سلمان رضي الله عنه إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة؛ فإنه لما به فقال رسول الله ﷺ: «قوموا بنا إليه فلما دخل عليه أخذ رسول الله ﷺ رأسه فوضعه في حَجْرِه، فأزال رأسه عن حَجْرِ رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «لِمَ أَزَلْتَ رَأسَكَ عن حَجْري؟» قال: إنه من الذُّنوب ملآن، قال: «ما تجد؟» قال: أَجِدُ مِثْلَ دَبِيب النَّمْلِ بين جِلْدي وعظمي، قال: فما تشتهي؟» قال: مغفرة ربي عز وجل.

قال: فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله ﷺ، فقال: «إِنَّ رَبَّكَ عَل يَقْرأُ عليك السَّلامَ، ويقول: لو أنَّ عبدي هذا لقيني بِقُراب الأرض خطيئةً لَلَقِيتُه بقرابها مغفرة» فقال له رسول الله ﷺ: «أَفَلا أُعْلِمُه ذلك؟ قال: بلى» فأعلمه رسول الله ذلك، فصاح صيحةً فمات.

فأمر رسول الله ﷺ بغسله وكفَنِه، وصلَّى عليه، فجعل رسول الله ﷺ يمشي على أطراف أنامله، فقالوا: يا رسول الله، رأيناك (١) تمشي على أطراف أناملك؟! قال: والذي بعثني بالحقِّ، ما قدَرْتُ أن أضَعَ رِجْليَّ على الأرض من كثرة أجنحةِ مَنْ نزلَ لِيُشَيِّعَه من الملائكة» (٢)

(١) ش: ٨٥/ ب.

(٢) أسنده المصنف من طريق أبي نعيم، وهو في «المعرفة» ١ (١٤١٠).

وأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص ١١٤ من طريق سليم بن منصور، به.

وأخرجه عثمان الدراج في «جزئه» (٤) من طريق منصور بن عمار، به.

وعزاه المصنف وغيره لابن منده أيضًا، وليس في المطبوع من «المعرفة».

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٤٢٦