تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن المنهال بنِ عَمْرٍو، عن زاذان، عن البراء بن عازب رضي الله عنه (١) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فجلس رسول الله ﷺ على القبر، وجلسنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطير، وهو يُلْحَدُ له، فقال: «أعوذُ بالله من عذاب القبر» ثلاث مرات.

ثم قال: «إنَّ المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة، وانقطاع من الدُّنيا، نزلَتْ إليه الملائكة كأنَّ وجوهَهُم الشَّمْسُ، مع كلِّ ملَك كَفَنُ وحَنُوطٌ، فجلسوا منه مَدَّ بصره، حتى إذا خرجَ رُوحُه، صلَّى عليه كلُّ ملَك بين السَّماءِ والأرض، وكلُّ ملَك في السَّماء، وفُتِحَتْ أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله - تعالى - أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِه مِنْ قِبَلِهم، فإذا عُرِجَ بِرُوحِه قال: ربِّ عبدُكَ فلان؟ فيقول: اِرْجِعوه (٢)؛ فإني عهدتُ إليهم أني منها خلَقْتُهم، وفيها أُعِيدُهم (٣)، ومنها أُخْرِجُهم تارةً أخرى».

قال: «فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعال أصحابه إذا ولَّوْا عنه، فيأتيه آت فيقول: من ربك؟ ما دِينُك؟ مَنْ نبيك؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمن، فذلك حين يقول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] فيقولُ: رَبِّيَ الله، وديني الاسلام، ونبيي محمد، فيقول له: صدقت».

قال: «ثم يأتيه آت آخَرُ حَسَنُ الوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيح، حسَنُ الثياب، فيقول: أَبْشِرْ بكرامةٍ مِنْ الله - تعالى - في نعيم مقيم، فيقول: وأنتَ فبشرك (٤) الله - تعالى - بخير من أنت؟ فيقول: أنا عمَلكَ الصَّالح، كُنْتَ والله سريعًا في طاعة الله - تعالى ـ، بطيئًا عن معصية الله - تعالى -، فجزاك الله - تعالى - خيرًا.

(١) ش: ٧٣/ ب.

(٢) (ارجعوه) بهمزة الوصل، كما سيأتي عند المصنف في بيان الغريب.

(٣) ش: ٧٤/ أ.

(٤) ب (بشرك).

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٣٨١