تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا حديث يُروى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في تفسير هذه الآية، وهو وإِنْ (١) لم يَجْرِ فيه ذِكْرُ رسول الله ﷺ حديثُ مُسنَدٌ؛ لأنَّ الصَّحابي الذي شَهِدَ الوحي والتَّنْزيلَ إذا فسَّرَ آيةٌ من القرآن أنها نزلت في كذا، فهو حديث مُسند باتفاق أهل الصَّنْعة؛ ولذلك أوردوه في مسانيدهم.

وأخرجه الطبري في تفسيره: ٧: ٧٠٥، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» ٣ (٩٩١) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥ (٨٥٣٧)، والضياء في «المختارة» ٣ (١١٥٩) من طريق محمد بن سابق. وأخرجه ابن بطة في «الإبانة» ٣ (١٣٣٧) و٤ (١٥٩٠)، والحاكم في «المستدرك» ٢ (٣٣١٥) - ومن طريقه البيهقي في «القضاء والقدر» (٦٦) - من طريق عبيد الله بن موسى. ثلاثتهم عن أبي جعفر الرازي، به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي. قلت: (أبو جعفر الرازي) واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان، قال ابن حجر في «التقريب» (٨٠١٩): «صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة»، وليس حديثه هذا عن المغيرة، كذلك تابعه الحسين بن واقد - وهو ثقة -، وحديثه عند الضياء في «المختارة» ٣ (١١٦٠).

وهذا الحديث من الموقوف الذي له حكم الرفع - كما ذكر المصنف - لكن في متنه نكارة، وهي أن روح عيسى عليه السلام هي التي تمثَّلَتْ لمريم بشرًا سويًا، وحل في فيها فحملت به، وهذا مخالف لما جاء في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٧ - ١٩] فقد ذكر أهل التفسير أن الروح في هذه الآية هو الرُّوح المذكور في قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (١٩٤)﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤] وهو جبريل، وعلق ابن كثير ٥: ٢٢٠ على حديث الباب بقوله: «هذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي».

(١) ش: ٧١/ ب.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٣٧٣