قال عنترة:
تنسى بلائي إذا ما غارة لقحت … تخرج منها الطوالات الشراعيف (١)
وقال البعيث المجاشعي (٢):
نجَتْ بِطُوالات كأنَّ نجاءَها … هوي القطا تعرو المناهل جُونُها (٣)
ومنه قول الحافظ العلائي: «كتاب الطُّوالات، أعني: الأحاديث الطوال» (٤)، أي: ذات المتون الطويلة، ووصفها بالطُّول نظرًا إلى ما يقابلها من الأحاديث القصيرة.
وقد يطلقون الطُّول على إحدى روايات الحديث، فيقولون: طوله فلان؛ فقد أخرج البخاري (٢٤١) حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: بزق النبي ﷺ في ثوبه، ثم قال: «طوله ابن أبي مريم».
مواقف المحدثين من الأحاديث الطوال:
تباينت موافق المحدثين من سماع ورواية الأحاديث الطوال:
فمنهم من كان لا يرغب بروايتها، يقول أبو نُعَيم لمحمد بن يحيى بن كثير: «سَلْني، ولا تسلني عن الطويل ولا المُسْنَد، أما الطويل فكُنَّا لا نحفظه …» (٥).
ونهيه عن السؤال عن الحديث الطويل، أوضحه بقوله: فكنا لا نحفظه،
(١) الطوالات: جمع طوالة من الخيل، والسراعيف: جمع سرعوفة، وهي الجرادة، شبه إناث الخيل في خفتها بالجرادة. «شرح ديوان عنترة» للتبريزي ص ١٠٠.
(٢) البعيث - بفتح أوله، وكسر ثانيه - المجاشعي، شاعر، اسمه: خداش بن بشر، وهو الذي هجاه جرير. «تبصير المنتبه» ١: ٩٦، وعزا البيت له الجاحظ في «كتاب الحيوان» ٣: ٣١٠.
(٣) نجت: أسرعت، والطُّوالات جمع طوالة، أي: الطويلة والهوي: العدو الشديد.
(٤) «إثارة الفوائد» ١: ١٥٥.
(٥) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» ٢: ٢٨٤.