تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: «أما مُخْرِجُكَ من بيتك تَؤُمُّ البيت الحرام فإنَّ ناقتك لا ترفع خُفًّا ولا تضعه، إلا كتب الله - تعالى - لك به حسنةً، ومحا عنك به خطيئةً، وأما طوافك بالبيت فإنك لا ترفع قدمًا ولا تضَعُها إلا كتب الله - تعالى - لك حسنةً، ومحا عنك خطيئة، ورفع لك بها درجةً، وأما ركعتاك بعد الطواف فَكَعِتْقِ رقبةٍ مِنْ بني إسماعيل، وأما طوافك بين الصفا والمروة فكَعِتْقِ سبعين رقبة، وأما وقوفك بعرفة فإنَّ الله - تبارك تعالى - يهبط إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُباهي بكم الملائكة، ويقول عز وجل: أنظروا إلى عبادي، جاؤوني من كل فج عميق شُعْثًا غُبْرًا يَرجون رحمتي ومغفرتي، فلو كان ذنوبكم مِثْلَ الرَّمْلِ، وعدَدَ القَطْرِ، ومِثْل زبد البحر، ومِثْلَ نجومِ السَّماء لغفَرْتُها لكم، ويقول عز وجل: أفيضُوا عبادي مغفورًا لكم ولمن شفَعْتُم فيه، وأما رَمْيُك الجمارَ فإنَّ الله عز وجل يغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرةً من الكبائر الموبقات الموجبات، وأما نَحْرُك فمذخور لك عند ربك عز وجل، وأمَّا حَلْقُك رأسَكَ فيَكْتُب الله - تعالى - لك بكُلِّ شعرة حسنةً، ويمحو عنك بها خطيئة».

فقيل: يا رسول الله، فإن كانت الذُّنوبُ أقل من ذلك؟ قال: «يُدَّخَرُ لك عند الله عز وجل.

وأما طوافك بالبيت - يعني الإفاضة - فإنك تطوف ولا ذنب عليك، ويأتيك ملَك فيضَعُ يده بين كتفيك، ويقول: اِعْمَلْ لما بَقِيَ فقد كُفِيتَ ما مضى».

قال الثَّقَفِيُّ: أخبرني يا رسول الله؟

قال: «جِئْتَ تسألني عن الصَّلاة» قال: والذي بعثك بالحقِّ، ما جِئْتُ إلا لأسألك عنها.

قال: «فإذا أَرَدْتَ الصَّلاةَ توضَّأُ فَأَسْبِعْ وضوءَك، فإنَّك إذا تمضمَضْتَ انتثَرَتْ خطايا فيك وشفتيك، فإذا استنشَقْتَ انتثَرَتْ خطاياك من مِنْخَرَيْكَ،

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٣٠٤