تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا حديث صحيح مُتَّفَقٌ على صِحَّتِه، أورده البخاري ومسلم في الصَّحِيحَيْن، فيه ألفاظ تفرد بها شَرِيك عن أنس رضي الله عنه، وهو ثقة لا مَطْعَنَ عليه (١).

وقوله (فاستيقظ) قال بعض الأئمة: يمكن أن يكون قد أغْفَى في رجوعه، لا أنَّ الإسراء كان في المنام؛ لأنَّ قولَه تبارك وتعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] يدلُّ أنَّ الرُّوحَ والبدن كانا معًا، ويدلُّ عليه الأخبارُ الأُخَرُ التي جاءت في هذا الباب، وهو:

٦٦ - ما أخبرنا الأديب أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخَلَّالُ (٢) رحمه الله بقراءتي عليه (٣)، قال: أخبرنا مطيارُ بنُ أحمدَ الرُّسْتَمِيُّ، ومحمَّدُ بنُ عمر صاحب أبي عثمانَ، وشَيْبانُ بنُ عبد الله المُحْتَسِبُ، وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو الحسن ابن عبدكويه، قال: حدثنا محمد بن علي الصَّائعُ المكي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عَمْرِو بن دينار (٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هي رؤيا عين رآها

وهنا قاعدة مستفادة من صنيع الإمام مسلم في التعامل مع مخالفات الثقات وتفرداتهم، وهي قبول حديث الثقة في الجملة مع التنبيه على مخالفاته وتفرداته، ووهمه في مواضع من الحديث لا يسقط جميع حديثه، وحصر الأئمة أوهام شريك في هذا الحديث فربت على العشرة، انظرها مع الجواب عنها في «الفتح» ١٣: ٤٨٠ شرح حديث (٧٥١٧).

(١) ذكر ابن حجر في «الفتح» ١٣: ٤٨٥ أقوال النقاد في شريك، ثم عقب بقوله: «فهو مختلف فيه؛ فإذا تفرّد عُدَّ ما ينفرد به شاذًا وكذا منكرًا - على رأي من يقول: المنكر والشاذُ شيء واحد - والأولى التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها: إما بدفع تفرُّدِه، وإما بتأويله على وفاق الجماعة».

(٢) «الشيخ الإمام الصدوق، مسند أصبهان شيخ العربية، بقية السلف». «السير» ١٩: ٦٢٠.

(٣) ش: ٥٤/ أ.

(٤) (عن عمرو بن دينار) سقطت من ش، وأقحم بعدها في ب: (قال: حدثنا أبو القاسم الطبراني)!

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٣٠١