وإسرافيل عليه السلام فقالا: هذا هو النَّائمُ، خُذْ بيدِه يا جبريل، قال جبريل: نعم هو هو، فأُتِيتُ بدابَّةٍ بين الحمار والبغل يقال لها: البراق».
قال: قلت: يا رسول الله، صفها لي.
قال: «رأسها من لؤلؤة بيضاء، ورِكابُها من زَبَرْجَدة خضراء، وهي من ياقوتة حمراء، أضاء لها ما بين السَّماوات والأرض، فَاشْمَأَزَّتْ مِنِّي إِذْ جِئْتُ أَرْكَبُها، فقال لها إسرافيل: يا بُراق، لا تَشْمَئِزِّي منه، فوالذي بعثه بالحق نبيًا، ما رَكِبَكِ أحدٌ أحبُّ إلى الله عز وجل منه، ولا أكرم على الله عز وجل منه، فطأطأت لي حتى كأنها الأرض فركبتُها، ثم طُوِيَتْ لي الأرض، فاستدقَّ جبريلُ السَّماءَ الدُّنيا، فقيل: من معك؟ فقال: أحمد خاتَمُ النَّبيِّين، قالوا: أو بُعِث؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا بالنَّبيِّ المبارَكِ الميمون، ثم صُعِدَ بي إلى السَّماءِ الثّانية فاستدقَّ الباب، فقيل: من معك؟ قال: معي محمد رسول الله، قالوا: أو بُعِثَ؟ قال: نعم؛ فرحَبُوا بي وقرَّبُوني وأكرَمُوني، ثم ذهبوا بي إلى السماء الثالثة، فإذا بأبي آدم فيها معه موسى وعيسى وأبي إبراهيم عليه السلام، قال: فقال لي أبي آدمُ عليه السلام: أَيُّ بَنِيَّ أَنْتَ؟ قال: قلت: ابنك أحمد، قال: أجده مكتوبًا في يدي اليُمْنَى: مُبارَكٌ ميمون، أُمَّتُه خيرُ الأُمم، تأمر بالمعروفِ وتَنْهَى عن المنكر، قال: وإذا بأخي موسى عليه السلام أشعَرُ أَهْلَبُ، كأَنَّ رأسَه يَقْطُر ماء، جَعْدُ الشَّعرِ، جَعْدُ اللَّحْيَةِ، كأنه مِنْ رجالِ شَنُوْءَةَ، ورأيتُ أخي عيسى عليه السلام حديد البصر، ذا بَطْنٍ، أشبهُ النَّاسِ به عُرْوةُ بنُ مسعود الثقفي، ورأيت أبي إبراهيم عليه السلام أشبه النَّاس به أنا، ورأيتُ الأعورَ الدَّجَّالَ كأَنَّ عينَه عِنَبَةٌ طافية، أشبه النَّاسِ به عبدُ العُزَّى بن قطن الخُزاعِيُّ.
ثم ذهب بي إلى بيت المقدس، فأمَمْتُ النَّبِيِّين كُلَّهم، فصلَّيْتُ بهم الصُّبْحَ والظهر والعصر والعشاء والعتمة، ثم (١) رجعت إلى السماء، فسأَلْتُ ربي عز وجل فأعطاني ما قَنِعْتُ به ورَضِيتُ به لأُمَّتي وأصحابي، ثم هبَطْتُ إلى الأرض،
(١) ش: ٥٢/ ب.