تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكفيكم هذا الأمر، أَنْطَلِقُ إلى عليّ فأُهَيِّجُه على أن يَخْطِبَها إليه، فإن هو ردَّه بمِثْلِ ما ردَّنا فالأمر فيه واحدٌ، يَنْتَظِرُ فيها أمر الله، وإن زوجه فعليه كان يَحْبِسُها.

فانطلق الرجلُ إلى عليّ رضي الله عنه وعلي في حائط له، يَنْضَحُ على نخل له، فقال الرَّجلُ: يا عليُّ، والله ما من خصال الخير خصلة إلا وقد نلتها إلا خصلةً واحدةً، ما أدري ما يَمْنَعُك منها، فقال عليه رضي الله عنه: وما هي؟ قال: فاطمة بنتُ رسول الله بنتُ عمّك تَزوَّجُها، فقال علي رضي الله عنه: والله لقد حثثتني على أمرٍ إِنْ كُنْتُ عنه لفي غطاء، فقام إلى ربيع البئر فتوضأ منه، ثم أخذ نعليه فعلقهما بيده، ثم قال للرجل: انْطَلِقْ، فانطلقا - ورسول الله ﷺ في بيت أم سلمة رضي الله عنها، فدخل على رسول الله ﷺ فسلَّم، ثم قال: يا رسول الله، أنا من قد عرفت قرابتي وصُحْبَتي وبلائي، قال: «صدقت، فما حاجَتُكَ يا علي؟» قال علي رضي الله عنه: يا رسول الله، فاطمة بنتُ رسول الله زوّجْنِيها، فتبسم رسول الله ﷺ.

قال: «وما عندك يا علي، إذا زوَّجْتُك؟» قال عليه رض الله عنه: يا رسول الله، عندي فرسي ودرعي وناضحي.

قال رسول الله ﷺ: «أما فرَسُكَ فلا بُدَّ لك منه تُجاهِدُ في سبيل الله عز وجل، وأما ناضحك فلا بُدَّ لك منه على نَخْلِك، وأما دِرْعُك فقد قبلناها وزوجناك، فانطلق فَبِعْها وأْتِنا بِثَمَنِها».

فأخذها علي رضي الله عنه فطرحها على عاتقه يريد السُّوق، فمَرَّ بالرَّجُلِ وهو ينتظره، فقال: يا علي ما صنع بك رسول الله ﷺ؟ (١) فقال: زوَّجَني فاطمة رضي الله عنها على دِرْعي هذا، وأمرني بَيْعِها وأنْ آتِيَه بثمنها، فانطلق الرَّجلُ إلى أصحابه، فقال: قد زوجه - زاد في رواية أبي الرجاء: وما علينا بأس -.

وانطلق علي رضي الله عنه فباع - يعني الدِّرْع - بثمانين وأربع مئة درهم - زاد أبو

(١) ش: ٣٧/ أ.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٢٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٢٣١