تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَرِيكٍ (١)، وكان مَفْرُوقُ بنُ عَمْرٍو قد غلَبَهُم بيانًا ولسانًا، وكانت له غديرتان تَسْقُطان على صَدْرِه، وكان أَدْنى النَّاس من أبي بكر رضي الله عنه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: كيف العدد فيكم؟.

فقال: إنا لنزيد على ألف، ولن يُغْلَبَ ألفُ مِنْ قِلَّة.

فقال: فكيف المنَعَةُ فيكم؟ فقال مَفْروق: علينا الجَهْد، ولكلِّ قومٍ جَدٌ.

فقال أبو بكر رضي الله عنه: كيف الحرب بينكم وبين عدوِّكُم؟ فقال مفروق: إنا لأشَدُّ ما نكونُ غضبًا حين نَلْقَى، وأشَدُّ ما نكونُ لقاءً حين نَغْضَب، وإنا لنُؤْثِرُ الجياد على الأولاد، والسّلاحَ على اللقاح، والنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ الله عز وجل يُدِيلُنا مرَّةً، ويُدِيلُ علينا، لعلك أخو قريش؟.

فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن كان بلغكم أنه رسول الله، فها هو ذا.

فقال مَفْروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك، ثم التفت إلى رسول الله ﷺ فقال: إلى ما تدعو يا أخا قريش؟.

فتقدم رسول الله ﷺ فجلس، وقام أبو بكر رضي الله عنه (٢) يُظلُّه بثوبه.

فقال ﷺ: «أدعوكم إلى شهادةِ أَنْ لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأَنْ تُؤْوُوني، وتمنعوني، وتنصروني، حتى أُؤَدِّيَ عن الله عز وجل الذي أمرني به، فإنَّ قريشًا قد تظاهرت على أمر الله عز وجل وكذَّبَتْ رُسُلَه، واستَغْنَتْ بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد».

فقال مفروق: وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريش؟

فتلا رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، وفي غير هذه

(١) هو النعمان بن شَرِيك الشيباني، لا يصح إسلامه. «المعرفة» لأبي نعيم ٥: ٢٦٦٤، و«الإنابة» ٢: ٢١٩.

(٢) ش: ٣٢/ أ.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٢٠٧