تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ (١)، وقال في المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] أَنْشُدُكم الله، أفحُكْمَ الرِّجالِ فِي حَقْنِ دِمائِهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحَقُّ، أم في أرنب ثمنُها ربُعُ دِرْهَم؟ قالوا: اللهمَّ في حَقْنِ دِمائهم وصلاح ذات بينهم، قال: أَخَرَجْتُ مِنْ هذه؟ قالوا: اللهم، نعم.

وأما قولكم: إنه قاتل ولم يَسْبِ ولم يَغْنَمْ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ، أَمْ تَسْتَحِلُّون منها ما تَسْتَحِلُّون من غيرها؟! فقد كفَرْتُم، وإن زعَمْتُم أَنَّها ليسَتْ بِأُمِّكُم فقد كَفَرْتُم وخرَجْتُم من الإسلام، إنَّ الله عز وجل يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فأنتم تتردَّدون بين ضلالتين، فاختاروا أيَّهُما شِئْتُم، أَخَرَجْتُ مِنْ هذه؟ قالوا: اللهم، نعم.

قال: وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين، فإنَّ رسول الله ﷺ دعا قريشًا يوم الحُدَيْبِيَةِ على أَنْ يكتب بينه وبينهم (٢) كتابًا، فقال: «اكتب، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقالوا: والله، لو كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسولُ الله ما صددناك عن البيت ولا قاتَلْناك، ولكن اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبد الله، فقال: «والله، إِنِّي لَرَسُولُ الله وإِنْ كَذَّبْتُموني، أكتُبْ يا علي: محمد بن عبد الله» فرسول الله ﷺ كان أفضل من عليّ رضي الله عنه، أَخَرَجْتُ مِنْ هذه؟ قالوا: اللهم، نعم.

فرجَعَ منهم عشرون ألفًا، وبَقِيَ أربعة آلاف، فقُتلوا (٣).

(١) الآية بتمامها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥].

(٢) ش: ٢٠/ أ.

(٣) أسنده المصنف من طريق عبد الرزاق، وهو في «المصنف» ١٠: ١٥٧ (١٨٦٧٨)، =

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ١٥٦