صاحبه، ولا تُوَاضِعُوهُ (١) كتاب الله - تعالى -، فقام خُطَبَاؤُهم فقالوا: والله لَنُوَاضِعَنَّهُ كتاب الله، فإِنْ جاء بحقٍّ نَعْرِفُه لَنَتَّبِعَنَّه، وإن جاء بباطلٍ لَنُبَكِّتَنَّه بِباطِلِه - زاد أبو يعلى: ولَنَرُدَّنه إلى (٢) صاحبه -.
فواضَعُوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام، فرجَعَ منهم أربعة آلافٍ كلُّهم تائب، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى (٣) أدخلهم على عليّ الكوفة، فبعث علي إلى بقيَّتِهم، فقال: قد كانَ مِنْ أَمْرِنَا وأَمْرِ النَّاسِ ما قد رأَيْتُم، فقِفُوا حيثُ شِئْتُم حتى تجتمع أُمة محمد ﷺ زاد أبو يعلى وتنحوا منها حيثُ شِئْتُم (٤) - بيننا وبينكم: أَنْ لا تَسْفِكُوا دمًا حرامًا، أو تَقْطَعُوا سبيلًا، أو تَظْلِمُوا ذِمَّةً؛ فإنكم إِنْ فَعَلْتُم ذلك فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء، إِنَّ الله لا يُحِبُّ الخائنين.
فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا ابنَ شَدَّادٍ، فَقَدْ قتلَهُم؟ فقال: والله ما بعث إليهم حتى قطَعُوا السَّبيل، وسفَكُوا الدَّمَ، واستَحَلُّوا أَهلَ الذِّمَّةِ، فقالت: الله؟، قال: الله الذي لا إله إلا هو لقد كان.
قال (٥): فما شيء بلغَنِي عن أهلِ العِراقِ يتحدثونه، يقولون: ذو الثدي، وذو الثدي؟ قال: قد رأيتُه، فقُمْتُ مع علي رضي الله عنه في القتلى (٦)، فدعا النَّاسَ فقال: أتَعْرِفون هذا؟ فما أكثرَ مَنْ جاءَ يقول: قد رأيتُه في مسجد بني فلانٍ يُصلِّي، ورأيتُه في مسجد بني فلانٍ يُصلِّي، ولم يَأْتُوا فِيهِ بِثَبَتٍ (٧) يُعْرَفُ إلا ذلك.
(١) (لا تواضعوه) أي: لا توافقوه، يقال: «واضعته في الأمر، إذا وافقته فيه على شيء» «الصحاح» ٣: ١٢٩٩.
(٢) ش: ١٩/ أ.
(٣) (حتى) سقطت من ب.
(٤) لم أجد هذه الزيادة في مطبوعة «مسند أبي يعلى»!
(٥) (قال) كذا في المخطوطتين، وفي مسندي أحمد وأبي يعلى: (قالت) أي: عائشة رضي الله عنها، وهو الصواب.
(٦) في مسندي أحمد وأبي يعلى: (عليه في القتلى).
(٧) «الثبت - بالتحريك -: الحُجّة والبينة». «النهاية» ١: ٢٠٦.