تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم شرطا، ثم أخذ عليهم أن لا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة، ما قام لهم بشرطهم، أو كما أخذوا عليه.

فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء؛ فإنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ، قال: فرضوا، وأقبلوا راضين إلى المدينة.

قال: فقام فخطبهم، فقال: إني والله ما رأيت وفدا في الأرض خيرا من هذا الوفد الذين قدموا علي - وقال مرة أخرى حسبت: من هذا الوفد من أهل مصر -، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليحتلب، ألا فإنه لا مال لكم عندنا (١)، إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ، قال: فغضب الناس، وقالوا: مكر بني أمية!.

ثم رجع الوفد المصريون راضين، فبينما هم في الطريق إذا هم براكب (٢) يتعرض لهم، ثم يفارقهم، ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم ويسبقهم (٣)، قالوا له: ما لك، إن لك لأمرا، ما شأنك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر؛ ففتشوه، فإذا (٤) هم بالكتاب معه على لسان عثمان رضي الله عنه، على عامله بمصر: أن يصلبهم، أو يقتلهم، أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف!.

قال: فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا عليا رضي الله عنه، فقالوا: ألم تر إلى عدو الله يكتب فينا كذا وكذا، وإن الله - تعالى - قد أحل دمه، ثم معنا إليه، فقال: والله لا أقوم معكم إليه.

(١) ش: (عنده)، وما أثبته هو الموافق لرواية إسحاق.

(٢) ب: (إذا هم في الطريق إذا هم براكب) وفيه تكرار واضح.

(٣) (ويسبقهم) كما في المخطوطتين، وجاء في مصادر التخريج: (ويسبهم)، وأراه تحريفا، والله أعلم.

(٤) ش: ١٧/ ب.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ١٤٧