قال ابنُ عرفةَ: سَمِعْتُ يزيد بن هارون حين حدَّثنا بهذا الحديث يقول: مَنْ كَذَّبَ بهذا الحديث فقد بَرِئَ مِنَ اللهِ عز وجل، والله - تعالى - منه بريء (١).
وأنشدنا أبو سعد هذا رحمه الله لِنَفْسِهِ مِنْ قصيدة سَمَّاها: الجامعة:
ونرى نعيمًا ما نقوم بِشُكْرِه … وأجلُّ منه نرى لنا مُتَوقّعا
فَرَحُ اللقاء، فللّقاء تشوَّفَتْ … أرواحنا، ولها نَكُدُّ المَطْمَعا
يا طيب ذاك اليوم للناجي به … يا حُسْنَه، ورضا الإله المَرْتَعا
والمؤمنون مع النبي المصطفى … سعدوا به مرأى يَلَذُّ ومَسْمَعا
والله يُكْرِمُهم بعِزّ لِقائه … فيرَوْنَه مِنْ دونِ كَيْفَ يُدعَى
لا شيء يُشْبِهُه، ولا هو مُشْبِةٌ … شيئًا، تعالى ربُّنا وتمنعا
مِنْ أَنْ يُقاس به سواه وخَلْقُه … منه، وليس سواه ربًا مُبْدِعا
يا ربِّ عفوك؛ فالذُّنوبُ كثيرةٌ … جعلَتْ رَجائي حسرةً وتَفَجُّعا (٢)
جئناك بالإفلاس، فاقْبَلْنا مع الـ … إفلاس، ألجأنا إليك المَفْزَعا
واجْعَلْ نبيك في المعادِ يُغِيثُنا … فينا شفيعًا لا يُرَدُّ مُشَفَعا
* * *
(١) أسند هذا الكلام ليزيد بن هارون: ابن جرير في «صريح السنة» ص ٢٨، وابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» ص ٣٠، وغيرهما، ولم أعثر عليه في «جزء ابن عرفة».
(٢) ش: ١٤/ ب.