تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قام إلى القربة وقد سقفتها (١) الريح فبرد، فصبت في الإناء، ثم ناول رسول الله ﷺ فشرب، ثم ناول أبا بكر رضي الله عنه فشرب، ثم ناول عمر رضي الله عنه فشرب، فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله، خَرَجْنا لم يخرجنا إلا الجوع، ثم رَجَعْنا وقد أَصَبْنا (٢) هذا، لتُسألن عن هذا يوم القيمة، هذا من النعيم».

ثم قال للواقِمي: «أما لك خادمٌ يَسْقيك من الماء؟»، قال: لا، يا رسول الله، قال: «إذا أتانا سَبْيٌ فأْتِنا حتى نَأمرَ لك بخادم»، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى أتاه سَبيٌ، فأتاه الواقِمي، فقال: «ما جاء بك؟»، قال: يا رسول الله، موعدك الذي وَعَدتني، قال: «هذا سَبْيٌ فخذ (٣) فاخْتَرْ منهم»، قال: كُنْ أنت الذي يختار لي، قال: «خُذْ هذا الغلام، وأحسن إليه».

قال: فأخذه، وانطلق به إلى امرأته، فقالت: ما هذا؟ فَقَصَّ عليها القصة، فقالت: فأي شيء قلت له؟ قال: قلت له: كُنْ أنت الذي يختار لي، قالت: أحسنت، وقد قال لك: «أحسن إليه» فأحسن إليه، قال: ما الإحسان إليه؟ قالت: أن تُعتِقَه، قال: فهو حُرٌّ لوجه الله - تعالى - (٤).

(١) في مطبوعة «مسند أبي يعلى»: (سفعتها)، والصواب ما أثبته، وسيأتي معناها عند المصنف.

(٢) بداية سقط من ش بقدر لوحة.

(٣) في «مسند أبي يعلى»: (فقم) وهي أنسب.

(٤) أسنده المصنف من طريق أبي يعلى، وهو في «مسنده» ١ (٧٨)، ومن طريق الطبراني، وأخرجه ابن ماجه ١٩ (٥٦٧).

وهو في «الكبير» ١٩ (٣١٨١) من طريق علي بن محمد الطنافيسي. وأبو نعيم في «الطب النبوي» ٢ (٧٢٩) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان. وابن أبي الدنيا في «الجوع» (١٤) من طريق عبد الرحمن بن صالح العتكي. ثلاثتهم عن المحاربي، به.

وفي سنده: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مؤهب التيمي عن أبيه، قال ابن حبان في «المجروحين» ٣: ١٢١: «يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقة، فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه سقط عن حد الاحتجاج به، وكان سييء الصلاة، وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه»، وقال ابن حجر عنه في: «التقريب» (٧٥٩٩): «متروك»، ومع ذلك حسنه المصنف، فلعله لشاهده؛ فقد أخرج نحوه مسلم من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ليس فيه: عن أبي بكر، وسيأتي.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ١٠٠