تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ثبت لولي الأمر في بلد ما من بلاد المسلمين أن للتورق المنظم في البنوك والشركات الإسلامية أضراراً واسعة، فلولي الأمر (السلطات المختصة في البلد) أن يصدر أمره بمنعه والمعاقبة عليه، فإذا حصل ذلك أصبح ممنوعاً شرعاً، ومن يخالف ذلك يستحق العقوبة التعزيرية التي يراها ولي الأمر، ومع ذلك لا يمكن أن يعد فاسداً إذا ما عقد على أصوله وشروطه الشرعية، فالمنع مع استحقاق العقوبة شيء، وفساد العقد شيء آخر، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منع الناس من ذبح المواشي في أيام معينة من كل أسبوع بسبب ندرة اللحوم وضيق ذات اليد لدى عامة المسلمين في ذلك الوقت، وكان يعاقب على من يخالف ذلك، ولم يقل أحد بنجاسة لحم الذبيحة المخالفة.

وأما ما جاء في القرار المذكور من توصيات للتوسع في الإقراض الحسن، فهو جيد جداً، ولو تم لفرَّج عن كثير من المعسرين، ولكنه غير عملي، وغير قابل للتطبيق، ذلك أن الفقير غالباً ما يعجز عن وفاء دينه فيقع في الحرج، فتكون الزكاة والصدقة هي الحل الصحيح لمشكلته، والغني غنيٌّ عن الاقتراض أصلاً، وغير محتاج إليه غالباً، فلا يبقى مجال للتطبيق إلا للأغنياء إذا ما أعسروا يوماً لظرف طارئ، فهؤلاء يكون القرض الحسن معيناً لهم على القيام من كبوتهم الطارئة، وهم قليل في الغالب.

والله تعالى أعلم.

التورق والتورق المنظم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورق والتورق المنظمص ٢٤