تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: إن التورق هو السبب في ذلك، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نقول أيضاً إن التورق بريء من التسبب في هذه الأزمة المالية.

فالتورق نفسه في نطاق الأفراد وضروريات الناس وحاجاتهم الأساسية لا يمكن أن يكون من أسباب الأزمة المالية الحالية بحال من الأحوال، ولكن التوسع في التورق هو من أسباب هذه الأزمة، ذلك أن البعض بل الكثير من التجار توسعوا في التورق، وأضحوا مدينين بديون كبيرة لهذه المؤسسات التي تورقوا عن طريقها، ثم نتيجة ظروف كثيرة لا يمكن حصرها الآن، عجزوا عن الوفاء بديونهم الناتجة عن تورقهم، فأفلسوا، وشكلوا بذلك جانباً ليس بقليل من أسباب هذه الأزمة المالية العالمية.

يشهد لذلك منع كثير من الدول التكييش، وهو نتيجة حتمية تقريباً عن التوسع في التورق، وما ذلك إلا لأضرار كثيرة تسبب فيها ذلك التورق وذلك التكييش الناتج عنه.

ولأن السجون في كثير من الدول التي توسع أهلها في التورق ملئت بالمساجين العاجزين عن دفع الديون التي عليهم نتيجة التوسع في التورق، بل إن بعض الدول اضطرت إلى إصدار قوانين وتعليمات تمنع سجن المدين العاجز عن الوفاء بدينه درءا لهذه المفسدة، وتقليلاً من خطرها.

التورق والتورق المنظم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورق والتورق المنظمص ١٨