تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُسَاعِدَنِي، فاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ، فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ (١) رواه مسلم.

١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: لَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قالَتْ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فأَمَرَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي أَوْ غَلَبْنَنَا، فَزَعَمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: فَاحْثُ (٢) في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ (٣) اللهُ أَنْفَكَ، فَوَ اللهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَلاَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَنَا (٤). رواه البخاري ومسلم.

النهي عن النعي

١٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّه قالَ إِذْ حُضِرَ (٥): إِذَا أَنَا مِتُّ فَلا يُؤْذِنُ (٦) عَلَيَّ أَحَدٌ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وذكره رُزَين فزاد فيه:

فَإِذَا مِتُّ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلُّونِي (٧) إِلى رَبِّي سَلاَّ. ورواه ابن ماجة إلا أنه قال:

كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ قالَ: لاَ تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.

(١) امتنعت السيدة أم سلمة زوج رسول الله ﷺ عن البكاء بصوت وحرقة وألم، لماذا؟ إطاعة لنصيحة سيدنا رسول الله ﷺ وابتعادًا للشيطان وتطهيرًا منه.

(٢) أي ارم، من حثا يحثو، يريد به الخيبة والزجر والامتناع عن النياحة.

(٣) دعت السيدة عائشة رضي الله عنها على هذا الرجل بالذلة والمسكنة والضعة شفقة على سيدنا رسول الله ﷺ، وحرصًا على عدم زيادة غضبه وطردًا له من وجوده وبعدًا، إذ أنه غير قادر على منعهن.

(٤) من العنا كذا ط وع ص ٤١٢ - ٢ وفي ن د من العناء: أي التعب، أي شدة الألم.

(٥) قال إذ حضر كذا ط وع، وفي ن د لما حضر.

(٦) فلا يعلم.

(٧) العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم أهـ نهاية، والآن يذكر خبر الوفاة في الصحف اليومية. وانضم إلى صاحب الترغيب رحمه الله مبيحًا للإعلان عن وفاته إخبارًا للأصدقاء.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٣٥٢