تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؟ قالَ: الأَنْبِيَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الْعُلَمَاءُ. قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: الصَّالِحُونَ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَيُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدَ إِلاَّ الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا (١) بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ. رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات، والحاكم واللفظ له وقال: صحيح على شرط مسلم، وله شواهد كثيرة.

١٧ - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ. رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراءَ، وبقية رواته ثقات، وقال الترمذي: حديث غريب، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وفيه رجل لم يسمّ.

١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُؤْتَى بالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلاَ يُنْصَبُ لَهُمْ دِيوَان، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأَجْرُ صَبًّا حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْعَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ في الموْقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرِضَتْ بِالمقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوابِ اللهِ. رواه الطبراني في الكبير من رواية مجاعة بن الزبير، وقد وُثّق.

١٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًَا أَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَافِيَهُ صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبًّا وَثَجَّهُ (٢) عَلَيْهِ ثَجًّا. فَإِذَا دَعَا الْعَبْدُ قالَ: يَا رَبَّاهُ، قالَ اللهُ: لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي لاَ تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَيْتُكَ إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَهُ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ أَدّخِرَهُ لَكَ. رواه ابن أبي الدنيا.

(١) أكثر من وجود النعم لماذا؟ لزيادة أجر الحكيم الوهاب في الآخرة يتمنى أصحاب الصحة والنعيم حينما يرون ما أعده الله يوم القيامة للمرضى لو قطعت جلودهم بآلات القطع والحدادة حتى ينالوا الأجر مثلهم، وحسبك انصباب الأجر صبًا بلا ميزان ولا عد.

(٢) أساله كسيل منهمر، يقال ثج الماء من باب ضرب: همل، وثججته: أسلته وصببته، و"أفضل الحج العج والثج" فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج إسالة دم الهدي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٢٨٢