تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِوَالِدَيْهِ، وَلاَ يَسُبَّهُمَا، وَلاَ يَسُبَّ وَالِدَيْ أَحَدٍ فَيَسُبَّ وَالِدَيْهِ. اعْلَمنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنّهُ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُولِهَا كانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رُفَقَاءِ الأَنْبِيَاءِ (١). اعْلَمنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ قلّتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتُهُ، وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتُهُ كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُثْقِلَ مِيزانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ يَسْعَى عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَالِدِهِ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ (٢) يُقِيمُ فِيهِمْ أَمْرَ اللهِ يُطِعِمُهُمْ مِنْ حَلالٍ (٣) كَانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ (٤) في دَرَجَاتِهِمْ. اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ (٥) ثَلاَثَ مَرّاتٍ حُبًّا لِي، وَشَوقًَا إِلَيَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ ذُنُوبَ حَوْلٍ. رواه الطبراني، وهو بجملته منكر، وتقدم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه، والله أعلم بحاله.

والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا

١٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمُ قَلِيلًا، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَيَّ الصُّعُدَاتِ (٦) تَجْأَرُونَ إِلى اللهِ لاَ تَدْرُونَ تَنْجُونَ أَوْ لاَ تَنْجُونَ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.

[تجأرون] بفتح المثناة فوق وإسكان الجيم بعدهما همزة مفتوحة: أي تضجون وتستغيثون.

والله لوددت أني شجرة تعضد

١٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ] حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ. أَطَّتِ السَّماءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَ مَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًَا للهِ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا

(١) من الصديقين المصاحبين للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الدرجات العالية في الجنة.

(٢) خدمه وحشمه وأقرباؤه الذين تجب نفقتهم عليه.

(٣) مكسبه من حلال طيب.

(٤) مع الذين ماتوا مجاهدين في سبيل الله في الدرجة.

(٥) من أكثر الصلاة عليه محبة واشتياقًا محا الله عنه ذنوب سنة، وأقلها ثلاث مرات: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(٦) الطرق جمع صعد، وقيل جمع صعدة كظلمة، وهي فناء باب الدار وممن الناس بين يديه. أطلع الني ﷺ على نعيم الجنة لو رأى الناس ذلك لهاموا وهربوا وبكوا.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٢٦٤