تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم: إِنَّ للهِ عِبَادًا يَضِنُّ (١) بِهِمْ عَنِ الْقَتْلِ، وَيُطِيلُ أَعْمَارَهُمْ في حُسْنِ الْعَمَلِ، وَيُحْسِنُ أَرْزَاقَهُمْ، وَيُحْييهِمْ في عَافِيَةٍ، وَيَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ في عَافِيَةٍ (٢) عَلَى الْفَرْشِ، وَيُعْطِيهِمْ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ. رواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده.

٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: كَانَ رَجُلانِ مِنْ بَلي، حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فاسْتَشْهَدَ أَحَدُهُمَا (٣)، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً قالَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذلِكَ فأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلاةَ سَنَةٍ رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم عن طلحة بنحوه أطول منه،

وزاد ابن ماجة وابن حبان في آخره: فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (٤).

٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَذْرَةَ ثَلاثَةً أَتَوُا النَّبيَّ ﷺ فَأَسْلَمُوا قالَ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: مَنْ يَكْفِيهمْ؟ قالَ طَلْحَةُ أَنَا قالَ: فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بَعْثًا، فَخَرَجَ فيهِ أَحَدُهُمْ فاسْتَشْهَدَ

(١) يبعدهم عن سبب القتل فيحفظ صحتهم: ويقيهم شر المكاره ويبسط لهم الأرزاق تفضلًا منه جل وعلا.

(٢) في أمن واطمئنان [تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا] من سورة الشورى.

ويعطيهم الدرجات السامية في الجنة بجوار منازل المجاهدين في سبيل الله تعالى الذين استبسلوا في حومة الوغى [يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (٢١) خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم (٢٢)] من سورة التوبة.

يخبر ﷺ بوجود طائفة من أمته يحبها الله وينعم عليهم بنضارة الحياة ولذيذها وعظيمها فيعيشون مكرمين معززين مطاعين لتقواهم وورعهم.

(٣) مات مجاهدًا في سبيل الله، ولقد فاقه صديقه في الدرجات وفاز وحاز قصب السبق بدخول الجنة قبله. لماذا؟. أجاب ﷺ بزيادة عبادة سنة في صحيفته.

(٤) قيست المسافة بين منزل الشهيد وزميله الذي عاش بعده سنة فوجدت كبعد ما بين السماء والأرض. صلى الله عليك يا رسول الله ترغب في أداء الفرائض وصلاة النفل والضرب بسهم صائب في الأعمال الصالحة رجاء نيل الجنة وترغب في استقبال الحياة بثغر باسم وتنسم هوائها بصدر منشرح وضياع أوقاتها في العبادة والذكر، وفعل البر، وهذا دليل على أن الدين براء من الانتحار والتبرم من الحياة، والسخط عليها وهكذا.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٢٥٥