١٣٣ - وَعَنْ عُلَيِّ بْنِ رِبَاحٍ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه يَقُولُ: لَقَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ تَرْغَبُونَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزْهَدُ فِيهِ، أَصْبَحْتُمْ ترْغَبُونَ في الدُّنْيَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزْهَدُ فِيهَا، وَاللهِ مَا أَتَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةٌ من دَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي لَهُ قالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَسلِفُ. رواه أحمد ورواتُه رواة الصحيح، والحاكم إلا أنه قال:
مَا مَرَّ بِهِ ثَلاثٌ مِنْ دَهْرِهِ إِلاَّ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي لَهُ، وقال: صحيح على شرطهما. ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرًا:
كَانَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَزْهَدَ النَّاسِ في الدُّنْيَا، وَأَصْبَحْتُمْ أَرْغَبَ النَّاسِ فِيهَا.
١٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَدِرْعُهُ (١) مَرْهُونَةٌ (٢) عِنْدَ يَهُودِيٍّ في ثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (٣). رواه البخاري ومسلم والترمذي.
١٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هذِهِ السَّاعَةَ؟ قالاَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: وَأَنَا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَوا رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فلمَّا رأَتْهُ الْمَرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَبًا (٤) وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيْنَ فُلانٌ؟
= يا من يعانق دنيا لا بقاء لها ... يمسي ويصبح في دنياه سفارا
هلا تركت من الدنيا معانقة ... حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها ... فينبغي لك أن لا تأمن الدارا
(١) وقايته من حديد على صدره.
(٢) مودعة عند يهودي على أخذ شيء، يقال رهنته المتاع بالدين رهنًا: حبسته به فهو مرهون. والدرع: الزردية.
(٣) يضرب ﷺ مثلًا أعلى في الزهد فيعطي شيئًا لليهودي ويأخذ منه شيئًا من الشعير لينفق ويتصدق ويكرم ويجود، [فإن مع العسر يسرا] ويرغب في القناعة ويحث على العمل، ومن أصابه عسر استلف ويجد ليسدد الدين.
(٤) أتيت مكانًا رحبًا واسعًا، وأتيت أهلًا للضيافة، كما قال الشاعر:
فقالت لنا أهلًا وسهلًا وزودت ... جنى النحل بل ما زودت منه أطيب