١٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ لِرسُولِ اللهِ ﷺ سَرِيرٌ مُزَمَّلٌ (١)
بِالْبَرْدِي عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ حَشَوْنَاهُ بِالْبَرْدِي، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَيْهِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ نَائِمٌ عَلَيْهِ، فَلمَّا رَآهُما اسْتَوَى جَالِسًا فَنَظَرَا فَإِذَا أَثَرُ السَّرِير في جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُؤْذِيكَ خُشُونَةُ مَا نَرَى مِنْ فِرَاشِكَ وَسَرِيرِكَ، وَهذَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ؟ فَقَالَ ﷺ: لاَ تَقُولا هذَا، فَإِنَّ فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ في النَّارِ، وَإِنَّ فِرَاشِي وَسَرِيري هذَا عَاقِبَتُهُ إِلى الْجَنَّةِ. رواه ابن حبان في صحيحه من رواية الماضي بن محمد.
١٢٢ - وَعَنْهَا رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا (٢) حَشْوُهُ لِيفٌ.
١٢٣ - وفي رواية: كانَ وِسَادُ (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي يَتَّكِئُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
١٢٤ - وَعَنْهَا رضي الله عنها قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطِيفَةً (٤) مَثْنِيَّةً (٥)، فَبَعَثَتْ إِلَيّ بِفِرَاشٍ حَشْوُهُ
= عليه السلام: يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا، وفي معناه قيل:
أرى رجالًا بأدنى الدين قد قنعوا ... وما أراهم في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
وقال عيسى عليه السلام: يا طالب الدنيا لتبر، طلبك الدين أبر.
(١) مغطى بنوع من الثياب والجمع أبراد وبرود، والبردة: الشملة المخططة، وقيل كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب أهـ نهاية.
يشهد أبو بكر وعمر أن أثاث رسول الله، وهو أفضل من جميع ملوك الدنيا قاطبة سرير يلف عليه نوع من النسيج وحصل على جنبه تأثير خشونة أعواد السرير فتأثرا وغضبا ورجوا من الله تعالى عزة كسرى وقيصر وأبهة ملكهما وزيادة نعيمهما، فنهاهما ﷺ وحبب إليهما الرضا، وهذه الحالة على شريطة طاعة الله الموصلة إلى نيل رضوانه وإحسانه.
(٢) جمع أديم أدم بفتحتين وضمتين: جلد مدبوغ.
(٣) كان وساد كذا ط وع ص ٣٤٨، وفي ن د كان وسادة، وفي النهاية الوساد والوسادة: المخدة والجمع وسائد، وقد وسدته الشيء فتوسده إذا جعلته تحت رأسه.
(٤) كساء له خمل.
(٥) مربوطة بحبلين بأحد طرفيها ويسمى ذلك الحبل الثناية، ومنه حديث عمر "كان ينحر بدنته مثنية": أي معقولة بعقالين.