الأَنْصَارِ: وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَايحُ (١) فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ (٢). رواه البخاري ومسلم.
رضا النبي ﷺ وآله بالقليل من الدنيا
١٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّا كُنَّا نَشْبَعُ مِن التَّمْرِ فقَدْ كَذَبَكُمْ (٣)، فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيْظَةَ أَصَبْنَا شَيْئًا مِنَ التَّمْرِ وَالْوَدَكِ. رواه ابن حبان في صحيحه.
١١٠ - وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه قالَ: شَكَوْنَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُوعَ، وَرَفَعْنَا ثِيَابَنَا عَنْ حَجَرِ حَجَرٍ (٤) عَلى بُطُونِنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَجَرَيْنِ. رواه الترمذي.
١١١ - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا، وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ (٥) بِعِصَابَةٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلى أَبي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُليْمٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ قَدْ رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجَوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ
(١) نوق أو شياه ينتفع بلبنها.
(٢) يشرب ﷺ من لبنها ويسقينا منه.
إخبار أن عيش رسول الله ﷺ على ثلاثة أصناف.
أ - تمر.
ب - ماء.
جـ - لبن.
وتلك لعمري نهاية الزهد: أي نفس الآن تعيش على ذلك وترضى أن يمر عليها أيام وليالي على تمر وماء أو ينتظر جاره أن يهديه لبنًا. إنه رسول الله ﷺ الذي رغب عن متاع الدنيا واختار ما عند الله وجد في العبادة ليل نهار حتى ورمت قدماه ولسانه لا يفتر لحظة عن ذكر الله وجاهد وجالد وأشرقت كواكبه متلألئة في سماء المحامد والصالحات يستضيء بأنواره المسلمون إلى [يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار (٤٨)] من سورة إبراهيم.
عن علي رضي الله عنه تبدل أرضًا من فضة وسموات من ذهب، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة.
(٣) لم يخبر بالواقع الحق.
(٤) عن حجر حجر هكذا ط وع ص ٣٤٦ - ٢، وفي ن د: عن حجر، أي وأحد الصحابة وضعوا حجرًا على بطونهم ليضغط على المعدة فلا تؤلمهم حرارة الجوع فأراهم ﷺ حجرين موضوعين لهذا الغرض ليزداد صبرهم وليكثر إيمانهم وليقوى يقينهم.
(٥) شده وربطه.