تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[قال الحافظ]: المطّلب لم يسمع من أبي موسى، والله أعلم.

٥٠ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قالَ: يَا مَعْشَرَ الأَشْعَرِيِّينَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِد الْغَائِبَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: حُلْوَةُ الدُّنْيَا (١) مُرَّةُ الآخِرَةِ، وَمُرَّةُ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الآخِرَةِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهث قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أُشْرِبَ (٢)

حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ (٣) مِنْهَا بِثَلاثٍ: شَقَاءٍ (٤) لاَ يَنْفَدُ عَنَاهُ، وَحِرْصٍ (٥) لاَ يَبْلُغُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ (٦) لاَ يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، فَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبْتَهُ الآخِرَةُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ رواه الطبراني بإسناد حسن.

٥٢ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذْ

= وظهرت صحائف أعمالهم فيها السيئات مقيدة ثابتة في صحائفهم ناطقة بما اقترفوا في دنياهم (وحاق) أي أحاط بهم جزاؤه.

(١) الإقدام على شيء فيها زينه الشيطان يكون حلوًا على النفس مقبولًا، ولكن عاقبته في الآخرة عذاب ومرارة. حلوة، كذا د وع ص ٣٣٧ - ٢، وفي ن ط: حلاوة. كذا الإقدام على فعل الصالحات فيها مجاهدة النفس، وتحمل مشاق، ولكن في الآخرة نعيم مقيم وسعادة ونيل الثواب من الوهاب القدير [وكذلك نجزي المحسنين]

(٢) أي اختلط به حب الدنيا مثل اختلاط الشراب في الجسم، وفي الغريب في قوله تعالى [وأشربوا في قلوبهم العجل] قيل من قولهم: أشربت البعير شددت حبلًا في عنقه فكأنما شد في قلوبهم العجل لشغفهم به. وقال بعضهم: معناه أشرب في قلوبهم حب العجل، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب إذ هو أبلغ إنجاع في البدن، ولذلك قال الشاعر:

تغفل حيث لم تبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور

والمعنى أن الدنيا شغلته وسخرته وصار هو عبدًا لشهواته ذليلًا لمآربها الدنيئة.

(٣) التصق به.

(٤) تعب مستمر.

(٥) طبع لأحد له مهما جمع من المال.

(٦) ورجاء في كثرتها وأفكار في وفرة خيراتها، فمن أقبل على الله بعبادته وطاعته سعى إليه رزقه وبارك الله له فيه، ومن غفل عن طاعة الله واشتغل بالدنيا قطف غصنه الموت ولم ينفعه ما جمعه في حياته من حطام الدنيا. فيخبر النبي ﷺ أن من أحب الدنيا ذاق مرارة ثلاثة:

أ - شقاء.

ب - طمع.

جـ - آمال كأحلام تجلب الوساوس والمشاغل.

أما الذي يميل إلى الآخرة رزقه الله القناعة وسعادة الحياة وراحة الضمير وابتسامة الثغر وصحة البدن، والدنيا تسعى إليه راغمة خادمة فينال ما قدره الله له بسرور.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ١٧٦