فَقَالَ لَهُمْ: أَلَكُمْ طَعَامٌ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَلَكُمْ شَرَابٌ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: وَتُبَرِّدُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَإِنَّ مَعَادَهُمَا كَمَعَادِ الدُّنْيَا (١) يقُومُ أَحَدُكُمْ إِلى خَلْفِ بَيْتِهِ فَيُمْسِكُ أَنْفَهُ مِنْ نَتْنِهِ. رواه الطبراني، ورواته محتجّ بهم في الصحيح.
٤٤ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ لَهُ: يَا ضَحَّاكُ: مَا طَعَامُكَ؟ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اللَّحْمُ واللَّبَنُ. قالَ: ثُمَّ يَصِيرُ إِلى مَاذَا؟ قالَ: إِلى مَا قَدْ عَلِمْتَ. قالَ: فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا. رواه أحمد، ورواتُه رواة الصحيح إلا عليّ بن زيد بن جدعان.
٤٥ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَإِنْ قَزَّحَهُ وَمَلَحَهُ، فانْظُرْ إِلى مَا يَصِيرُ؟ رواه عبد الله بن أحمد وابن حبان في صحيحه.
[قوله: قزَّحه] بتشديد الزاي: هو من القزح، وهو التابل يقال: قزحت القدر: إذا طرحت فيها الأبزار.
[وملحه] بتخفيف اللام: معروف.
إن الدنيا ملعونة
٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ (٢) مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرُ اللهِ، وَمَا وَالاَهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ. رواه ابن ماجة والبيهقي والترمذي، وقال: حديث حسن.
٤٧ - وَعَنْ الْمُسْتَوْلِدِ أَخِي بَنِي فِهْرٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ إِلاَّ كما يَجْعَلُ أَحَدُكُم اصْبُعَهُ في هذِهِ الْيَمِّ (٣)، وَأَشَارَ يَحْيى بْنُ يَحْيى بالسَّبَّابَةِ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ؟ رواه مسلم.
تعس عبد الدينار وعبد الدرهم
٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:
(١) أي هذا له وقت محدد ثم يقذر وينتن ويرمم، كذلك الدنيا زمنها محدد وبعد ذلك تفنى.
(٢) مطرودة من رحمة الله تعالى.
(٣) أي الدنيا قليلة القدر بمقدار وضع الأصبع في البحر.