في سبيل الله فواق ناقةٍ (١)، وجبت له الجنَّة. رواه أحمد، ورواة إسناده ثقات إلا أن خالد بن دريك لم يدرك أبا الدرداء.
١٦ - وروي الطبرانيَّ في الأوسط عن عمرو بن قيس الكندي قال: أنا مع أبي الدرداء منصرفين من الصَّائفة، فقال يا أيها الناس: اجتمعوا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغبرَّتْ قدماه في سبيل الله حرَّم الله سائر جسده على النار.
(قوله) من الصائفة: أي من غزوة الصائفة، وهي غزوة الروم، سميت بذلك لأنهم كانوا يغزونهم في الصيف، خوفًا من البرد والثلج في الشتاء.
١٧ - وعنْ ربيع بن زيادٍ رضي الله عنه أنَّه قال: بينما رسول الله ﷺ يسير إذا هو بغلامٍ منْ قريش معتزلٍ (٢) من الطريق يسير، فقال رسول الله ﷺ: أليس ذاك فلان؟ قالوا: بلى. قال: فادعوه، فدعوه. قال: ما بالك اعتزلت الطريق (٣)؟ قال: يا رسول الله كرهت الغبار. قال: فلا تعتزله، فو الذي نفس محمَّدٍ بيده إنَّه لذريرة (٤) الجنَّة: رواه أبو داود في مراسيله.
١٨ - وعنْ أبي المصبِّح المقرائي رضي الله عنه قال: بينما نحن نسير بأرض الرُّوم في طائفةٍ عليها مالك بن عبد الله الخشعميُّ إذا مرَّ مالك بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو يقود بغلاله، فقال له مالك: أي أبا عبد الله ارْكبْ فقد حملك الله؟ فقال جابر: أصلحُ (٥) دابتي وأستغنى عن قومي، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت نادي بأعلى صوته: يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي يريد، فقال: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من اغتبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار، فتواثب الناس (٦)
(١) مقدار حلبها.
(٢) معتزل. كذا ط وع، وفي ن د: منعزل: أي وحده.
(٣) اجتنبت مسلك الناس العام.
(٤) نوع من الطيب مجموع من أخلاط: كذا في النهاية في حديث عائشة رضي الله عنها: (طيب رسول الله ﷺ لإحرامه بذريرة) والمعنى أن من تحمل غبار الجهاد كان له مسك أذقر ورائحة طيبة يوم القيامة بتقربه من نعيم الجنة.
(٥) أجهز اللازم لركوبها.
(٦) قفز، من وثب وثوبا: قفز. يريدون المشي رضي الله عنهم حبا في ليل =