تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتسمَّى له الأنصاريُّ، ففتح رسول الله ﷺ بالدُّعاء فأكثر منه. قال أبو ريحانة: فلمَّا سمعت مادعا به رسول الله ﷺ، فقلت: أنا رجل آخر قال: ادنهْ فدنوْتُ، فقال: منْ أنتَ؟ فقلت: أبو ريحانة فدعا لي بدعاء، وهو دون ادعا للأنصاري، ثمّ قال: حرِّمت النَّار على عين دمعتْ، أو بكتْ من خشية الله، وحرِّمت النار على عينٍ سهرت في سبيل الله عز وجل، وقال: حرِّمت النار على عينٍ أخرى ثالثةٍ لمْ يسمعها محمد بن شميرٍ. رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات للنسائي ببعضه والطبراني في الكبير، والأوسط والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

١٢ - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: كلُّ عينٍ باكية يوم القيامة إلا عين غضَّت عن محارم الله، وعينٌ سهرتْ في سبيل الله، وعينٌ خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله. رواه الأصبهاني.

١٣ - وعنْ سهلِ بن الحنظليَّة رضي الله عنه أنَّهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنينٍ فأطنبوا السير حتى كان عشيةً، فحضرتُ صلاة الظهر مع رسول الله ﷺ، فجاء فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقتُ بين أيديكمْ حتى طلعت على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهمْ ونعمهمْ ونسائهمُ اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ: تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله تعالى، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثدٍ الغنويُّ: أنا يا رسول الله. قال: ارْكبْ فركب فرسًا له، وجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: استقبلْ هذا الشِّعْب (١)

حتى تكون

(١) الشعب بالكسر: طريق في الجبل والجمع شعاب. وبالفتح. ما انقسمت فيه قبائل العرب، والجمع شعوب مثل فلس وفلوس. هذه نهاية الشجاعة والإخلاص لله ولرسوله. رجل يفدي نفسه ويضحي براحته في سبيل حراسة المسلمين من الأعداء، ويظل طوال ليلته مستيقظًا وسط الجبل يرقب حركات اعداء الإسلام، ولا يخشى إلا الله تعالى، ولا يرجو ثوابا إلا من الله تعالى، وقد سأله ﷺ: (هل نزلت الليلة) أي هل أمضيت المدة على ظهر جوادك مترقبًا؟ فأجاب رضي الله عنه نعم. إلا متهجدا أو مزيل ضرورة. بخ بخ هذه خلال المؤمنين يفدون أنفسهم في سبيل نصر دين الله، والله يحفظهم ويرعاهم. وتكرم الله:

أ - بحراسته في حياته.

ب - كسب نعيم الجنة بعد مماته. لماذا؟ لأن تعاليم الله أثمرت في حدائقهم، وأينعت في بساتينهم، ووجدت =

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٢ · ص ٢٥١