تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُولُ تَعَالَى : إنَّهُ أَرْسَلَ إلى الأُمَمِ السَّالِفَةِ رُسُلاً يَدْعُونَهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ، فَابْتَلاَهُمُ اللهُ بِالفَقْرِ ، وَالضِّيقٍ ، فِي العَيْشِ ( فَأَخَذْنَاهُمْ بِالبَأْسَاءِ ) ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِم الأَمْرَاضَ وَالأَسْقَامَ وَالآلاَمَ ( وَالضَّرَّاءِ ) ، لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ إلى اللهِ ، وَيَخْشَعُونَ إلَيْهِ ، وَيَدْعُونَهُ لِيَكْشِفَ عَنْهُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ ، فَقَدْ أَوْدَعَ اللهُ تَعَالَى فِي فِطْرَةِ البَشَرِ أَنْ يَضْرَعُوا إلى اللهِ وَحْدَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ .

فَهَلاّ ، إِذ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ البَلاءِ ، تَضَرَّعُوا إلَيْهِ وَتَوَسَّلُوا ، حِينَ جَاءَتْهُم مُقَدِّمَاتُ العَذَابِ ، لِيَكْشِفَهُ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ قَسَتْ فَلَمْ تَرِقَّ وَلَمْ تَخْشَعْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي وَالمُعاَنَدَةِ ، وَحَسَّنَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَثْبُتُوا عَلَى مَا وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَيْهِ .

الترغيب بالجنة والتحذير من النار · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب بالجنة والتحذير من النارص ٤٤٣