تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رَوَى ابنُ سيرينَ وغيرُه هذا الحديثَ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ-، فقالوا فيه: "مَن مات له ثلاثةٌ من الوَلَدِ لم يبلُغُوا الحِنْثَ، كانوا له حِجابًا مِن النَّار". وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ أبي هريرةَ هذا، عن النبيِّ -ﷺ- قال: "ما مِن المسلمينَ مَن يموتُ له ثلاثةٌ مِن الوَلَدِ لم يَبلُغُوا الحِنْثَ، إلا أدخَلَه اللهُ الجنّةَ بفَضلِ رحمَتِه إيّاهم، يُجاءُ بهم يومَ القيامَةِ فيمالُ لهم: ادخُلُوا الجنّةَ، فيقولون: حتى يدخُلَ آباؤُنا، فيُقالُ لهم: ادخُلُوا أنتم وآباؤُكم بفَضلِ رحمَتي" (١). وقد رَوَى أنسُ بنُ مالك، عن النبيِّ -ﷺ- مِثْلَه.

حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال (٢): حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُليَّة، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ صُهيب، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: "مَا مِن مسلم يموتُ له ثلاثةٌ مِن الوَلَدِ لم يبلُغُوا (٣) الحِنثَ، إلّا أدخَلَه اللهُ الجنَّة بفضلِ رحمَتِه إيَّاهم".

ففي قوله -ﷺ- في هذه الأحاديثِ: "لم يبلُغُوا الحِنثَ" -ومعناه عندَ أهلِ العلم: لم يَبلُغُوا الحُلُمَ ولم يَبْلُغُوا أن يَلْزَمَهم حِنثٌ- دليلٌ على أنَّ (٤) أطفالَ

(١) أخرجه أحمد في المسند ١٦/ ٣٦٤ (١٠٦٢٢)، والنسائي في المجتبى (١٨٧٦)، وفي الكبرى ٢/ ٤٠٢ (٢٠١٦)، وأبو يعلى في مسنده ١٠/ ٤٦٤ (٦٠٧٩)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٦٨ (٧٣٩٥) من طريق إسحاق الأزرق عن عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين. وهو حديث معلول. وسيأتي بإسناد المصنّف من طريق روح بن عبادة عن عوف بن أبي جميلة، به في سياق شرحه للحديث العاشر من أحاديث أبي الزِّناد عن الأعرج ١١/ ٣٧٤.

(٢) في صحيحه (١٣٨١)، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم، ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في شرح السنة ٥/ ٤٥٣ (١٥٤٥).

(٣) قوله: "لم يبلغوا" لم يرد في د ١.

(٤) حرف النصب والتوكيد لم يرد في د ١.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٣١٠