تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ خامسٌ لابنِ شهابٍ، عن سعيدٍ متَّصلٌ

مالكٌ (١)، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "لا يموتُ لأحدٍ مِن المسلمينَ ثلاثةٌ مِن الولدِ (٢)، فتَمَسَّه النَّارُ إلّا تَحِلَّةَ القَسَم".

هكذا روَى هذا الحديثَ مالكٌ وغيرُه عن ابنِ شهاب (٣).

وفيه: أنَّ المسلمَ تُكفَّرُ خطاياه وتُغفرُ له ذُنُوبُه بالصَّبْرِ على مُصيبتِه، ولذلك زُحْزِحَ عن النارِ فلمْ تَمَسَّه؛ لأنَّ مَن لم تُغفَرْ له ذُنُوبُه لم يُزحزَحْ عن النار، واللهُ أعلمُ، أجارَنا اللهُ منها.

وإنَّما قلتُ ذلك بدليلِ قولِه -ﷺ-: "لا يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولَدِه وحَامَّتِهِ (٤) حتى يَلْقَى اللهَ وليسَت عليه خطيئَة" (٥). وإنَّما قلتُ: إنَّ ذلك بالصبرِ والاحتسابِ والرِّضَا، لقوله -ﷺ-: "مَن صَبَرَ على مُصِيبَتِهِ واحتسَبَ، كان جزَاؤُه الجنَّة".

(١) الموطّأ ١/ ٣٢٢ (٦٣١).

(٢) قوله: "ثلاثة من الولد" لم يرد في د ١.

(٣) فقد رواه عن مالك أبو مصعب الزُّهريّ في موطئه (٩٩٧)، وابن القاسم في موطئه (١٥)، وسويد بن سعيد في موطئه (٤٠٣).

وممن رواه عن الزُّهريّ: سفيان بن عيينة عند أحمد في المسند ١٢/ ٢٠٦ (٧٢٦٥)، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥٠). ومعمر بن راشد عند أحمد في المسند ١٣/ ١٥٥ (٧٧٢١)، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥٠). وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري (٦٦٥٦).

وينظر تمام تخريج من رواه عن مالك خارج الموطأ وعن ابن شهاب الزهريّ: الموطأ ١/ ٣٢٢.

(٤) حامة الإنسان: خاصته وقرابته. النهاية (حمم).

(٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٢٣ (٦٣٣) أنه بلغه عن أبي الحُباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهو الحديث الرابع من بلاغات مالك، وسيأتي مع تمام تخريجه ومزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٣٠٩