تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ حادٍ وستُّونَ منَ البلاغات (١)

قال مالكٌ (٢): السنةُ التي لا اختلافَ فيها عندَنا، أنها لا تجوزُ وصيةٌ لوارث.

وهذا كما قال مالكٌ رحمه الله، وهي سُنةٌ مجتمَعٌ عليها، لم يختلفِ العلماءُ فيها إذا لم يُجِزْها الورثةُ، فإن أجازها الورثةُ فقد اختُلِف في ذلك.

فذهَب جمهورُ الفقهاءِ المتقدمين (٣) إلى أنها جائزةٌ للوارثِ إذا أجازها له الورثةُ بعدَ موتِ المُوصي.

وذهَب داودُ بنُ عليٍّ، وأبو إبراهيمَ المُزنيُّ، وطائفة، إلى أنها لا تجوزُ وإن أجازها الورثة، على عموم ظاهرِ السُّنةِ في ذلك (٤)، وقد أوضَحنا هذا في باب نافع من كتابنا هذا (٥)، والحمدُ لله.

وقد رُوِيَ عن النبيِّ -ﷺ- من أخبارِ الآحادِ أحاديثُ حسانٌ في أنه لا وصيةَ لوارث، من حديثِ عَمْرِو بنِ خارجة (٦)، وأبي أُمامةَ الباهليِّ (٧)، وخُزيمةَ بنِ ثابت (٨)، ونقَله أهلُ السيرِ في خُطبتِه بالوداع -ﷺ-، وهذا أشهَرُ من أن يُحتاجَ فيه إلى إسناد.

(١) هذا الحديث لم يرد في ي ٢ جملة.

(٢) الموطّأ ٢/ ٣١٥ (٢٢٢٥).

(٣) ينظر: الإجماع لابن المنذر، ص ٧٦ (٣٣٦)، والأوسط ٨/ ٢.

(٤) ينظر: المحلّى لابن حزم ٩/ ٣١٦.

(٥) في أثناء شرح الحديث الثامن والثلاثين له عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد سلف في موضعه. وهو في الموطّأ ٢/ ٣٠٩ (٢٢١٤).

(٦) سلف بإسناد المصنِّف مع تخريجه في باب نافع مولى عبد الله بن عمر في الموضع المشار إليه في التعليق السابق.

(٧) سلف بإسناد المصنِّف في الموضع المشار إليه في التعليق السابق.

(٨) أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٣١٨ (٥٤١٩)، ومن طريقه العقيلي في الضعفاء ٣/ ٥ (٩٦٧) بتحقيقنا، وابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٢٨٩ ثلاثتهم =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ٣٩٧