حديثٌ حادٍ وثلاثونَ منَ البلاغات
مالك (١)، أنَّه بلَغه أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "ما من داعٍ يدعُو إلى هُدًى، إلّا كان له مثلُ أجرِ مَن تبعَه لا ينقُصُ ذلك من أُجُورِهم شيئًا، وما من داع يدعُو إلى ضلالة، إلا كان عليه مثلُ أوزارِهم لا ينقُصُ ذلك من أوزارِهم شيئًا".
وهذا الحديثُ يستنِدُ عن النبيِّ -ﷺ- من طُرقٍ شتّى؛ من حديثِ أبي هُريرة، وحديثِ جرير، وحديثِ عَمْرِو بنِ عَوْف، وحذيفة (٢)، وغيرِهم.
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الله (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا أبو كُريبٍ محمدُ بنُ العلاء، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثير، قال: حدَّثنا العلاءُ بنُ عبدِ الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: "مَن دعا إلى هُدًى كان له
(١) الموطّأ ١/ ٣٠٠ (٥٨١).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٨/ ٣٢٥ (٢٣٢٨٩) عن وهب بن جرير بن حازم، عن هشام بن حسّان الأزديّ القردوسيّ، عن محمد بن سيرين، عن أبي عُبيدة بن حذيفة بن اليمان، عن أبيه رضي الله عنه، قال: سأل رجلٌ على عهد النبيِّ -ﷺ- فأمسَكَ القومُ، ثم إنّ رجلًا أعطاهُ فأعطى القومُ، فقال النبيُّ -ﷺ-: "مَنْ سنّ خيرًا فاسْتُنَّ به كان له أجرُه ومن أُجور مَنْ يتَّبِعُه غيرَ مُنتَقِصٍ من أُجُورِهم شيئًا، ومَنْ سنّ شرًّا فاستُنّ به، كان عليه وِزْرُه ومِنْ أوزار مَنْ يتَّبِعُه غيرَ مُنتَقِصٍ من أوزارِهم شيئًا".
وأخرجه البزار في مسنده ٧/ ٣٦٦ (٢٩٦٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/ ٢٣١ (٢٥١) و٤/ ٢٠١ (١٥٤٢) من طريقين عن وهب بن جرير بن حازم، به. وهذا إسنادٌ حسنٌ لأجل أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان، روى عنه جمعٌ، ووثَّقه العجليُّ وذكره ابن حبّان في الثقات، ولم يجرحه أحدٌ، فهو صدوقٌ حسن الحديث كما في تحرير التقريب (٨٢٢٩)، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(٣) هو ابن محمد بن مغيث، أبو الوليد القرطبي، يُعرف بابن الصفّار، وشيخه محمد بن معاوية: ابن عبد الرحمن القرشيّ الأموي، المعروف بابن الأحمر.