تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حُجَّةِ مَن لم يرَ في رَكْعتَي الطوافِ غيرَ القضاء، القياسُ على الصلاةِ المكتوبةِ في الحجِّ، وليس ركعتا الطوافِ بأوكَدَ من المكتوبة، وأكثَرُ أحوالِهما أن يُحكَمَ لهما بحكمِهما في القضاءِ على مَن نسِيَهما أو ترَكَهما، وبالله التوفيق.

وأمّا استلامُ الرُّكن، فسُنّةٌ مسْنُونةٌ عندَ ابتداءِ الطواف، وعندَ الخروج بعدَ الطَّوافِ والرُّجوع إلى الصَّفا، لا يختلِفُ أهلُ العلم في ذلك قديمًا وحديثًا، والحمدُ لله.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر (١)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنِ أبي شيبة، قال (٢): حدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر، أنّ رسولَ الله -ﷺ- طاف بالبيتِ وصلَّى الرَّكْعتين عندَ المقام، قرأ فيهما: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. ثم عاد إلى الحَجَرِ فاستلَمه، ثم خرَج إلى الصَّفا.

قال أبو عُمر: كان مالكٌ يستحِبُّ لمَن طاف بالبيتِ أن يركَعَ عندَ المَقام، فإن لم يقدِرْ فحيثُ أمكَنه، فإذا ركَع أتى الحَجَرَ فاستلَمه بيدِه ووضَع يدَه على فيه، ثم خرَج إلى الصَّفا للسَّعْي، ومَن ترَك الاستلامَ فلا شيءَ عليه، ألا ترَى أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال لعبدِ الرّحمنِ بنِ عوف: "كيف صنَعتَ في استلام الرُّكْنِ الأسود؟ ". فقال: استلَمتُ وترَكتُ. فقال: "أصَبتَ؟ " (٣) (٤).

(١) هو ابن عمر بن خلفون، أبو عثمان القرطبي.

(٢) في المصنَّف (١٦٠٧٠)، وهو حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسن، جعفر بن محمد: هو ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.

(٣) أخرجه مالكٌ في الموطّأ ١/ ٤٩١ (١٠٦٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله -ﷺ- قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؛ فذكره. وهو الحديث الثامن والثلاثون لهشام بن عروة، وقد سلف مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.

(٤) كتب ناسخ الأصل في الحاشية: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ٣٧٠