تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا قولُه: وذلك أنّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به فلا تَخْتَلِفُوا عليه"، فإنَّ قوله: "إنّما جُعِلَ الإمام ليُؤْتَمَّ به" يستَنِدُ من حديثِ مالك، عن ابنِ شهاب، عن أنس. وقد مضى ذِكْرُهُ في باب ابنِ شهاب (١)؛ إلّا أنه ليس فيه "فلا تختَلفُوا عليه"؛ ويستَندُ قولُه: "فلا تختَلفُوا عليه"؛ من حديث مالك عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فلا تختَلفُوا عليه، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا ركَعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمِدَهُ فقولوا: اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ، وإذا صلّى قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا أجمعون". رواهُ معْنُ بنُ عيسى وحدَه (٢) في الموطّأ عن مالك. وقد رُويَ من حديثِ همّام بنِ مُنبِّهٍ، عن أبي هُريرة.

ذكَر عبدُ الرزاق، قال (٣): حدَّثنا مَعْمَرٌ عن همّام بنِ مُنبِّهٍ، أنّه سمِعَ أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله -ﷺ-: "إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فلا تختَلِفُوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركَعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمْدُ، وإذا سجَدَ فاسْجُدوا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جُلُوسًا أجمعون".

وقد مضى القول في معنى هذا الحديثِ في بابِ ابنِ شهاب (٤) إلّا قولَه: "فلا تختَلِفُوا عليه".

(١) الموطّأ ١/ ١٩٦ (٣٥٨)، وهو الحديث الثاني لمحمد بن شهاب الزُّهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد سلف مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.

(٢) سلف تخريجه في أثناء شرح الحديث الثاني لمحمد بن شهاب الزُّهري المشار إليه في التعليق السابق، وذكر هناك أنه رواه أيضًا أبو قُرّة موسى بن طارق، عن مالك، به.

(٣) في المصنَّف ٢/ ٤٦١ (٤٠٨٢)، وعنه أحمد في المسند ١٣/ ٤٩٤ (٨١٥٦).

وأخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤) من طريقين عن عبد الرزاق، به.

(٤) في الموضع المشار إليه قريبًا.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ٣١٧