تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن المَعْرورِ بنِ سويد، قال: دخَلْنا على أبي ذرٍّ بالرَّبذَة، فإذا عليه بُردٌ، وإذا على غلامِه مثلُه، فقلنا: يا أبا ذرٍّ، لو أخَذتَ بُردَ غلامِك إلى بُردِك فكانت حُلّةً، وكسوتَه ثوبًا غيرَه؟ فقال: سمِعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: "إخوانُكم خوَلُكم، جعَلهم اللهُ تحتَ أيديكم، فمَن كان أخوهُ تحتَ يدِه فليُطعِمْه ممّا يأكُلُ، وليَكْسُه مما يَلبسُ، ولا يُكلِّفْه ما يغلِبُه، فإن كلَّفه مما يغلِبُه فلْيُعِنْه".

وهذا لفظُ حديثِ عيسى بنِ يونس، وحديثُ أبي مُعاوية مثلُه بمعناه سواءً، إلا أنه لم يقل: "فإن كلَّفه ما يغلِبُه فلْيُعِنْه".

وقال مَن جعَل قولَه: "بالمعروف". معارِضًا لقوله: "أطعِمُوهم ممّا تأكُلون، واكسُوهُم مما تلبَسُون". قالوا: المعروفُ أنَّ العبدَ لا يُساوي سيِّدَه في مَطْعَمٍ ولا مَلْبَس، وحَسْبُه أن يكسُوَه ويُطْعِمَه ما يُعرَفُ لمِثْلِه من المَطْعَم والمَلْبَس.

قالوا: وقوله: "أطعِمُوهم مما تأكُلون، واكسُوهم مما تلْبَسُون". هو أمرٌ معناه النَّدْبُ والاستِحْسانُ، وليس ذلك عليهم بواجب. وعلى هذا مذهبُ العلماءِ قديمًا وحديثًا، لا أعلمُ بينَهم فيه اختلافًا.

ومما يدلُّ على صحّةِ ما ذكَرنا، ما حدَّثناه عبدُ الرّحمن بنُ يحيى بنِ محمد، قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرّحمن القُرَشيُّ الجُمَحيُّ بمكة،

= وأخرجه البخاري (٦٠٥٠)، وفي الأدب المفرد (١٩٤)، ومسلم (١٦٦١) (٣٨) و(٣٩)، وابن ماجه (٣٦٩٠) من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، به. مسدّد، هو ابن مسرهد، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعيّ، ومحمد بن عبد السلام: هو ابن ثعلبة، أبو عبد الله الخُشَني، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ٢١٩