تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روَى مالكٌ في أنَّ النبيَّ -ﷺ- خيَّره اللهُ بينَ الدنيا والآخرةِ فاختار ما عندَه، خبرًا متّصلًا ثابتًا من غيرِ حديثِ عائشة.

أخبَرنا عبدُ الرّحمن بنُ يحيى (١)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضِر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢): حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الحميد، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ.

وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: قرأتُ على مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُبيدِ بنِ حُنَين، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- جلَس على المنبر فقال: "إن عبدًا خيَّره اللهُ بينَ أن يُؤتيَه من زَهْرةِ الدُّنيا وبينَ ما عندَه، فاختارَ ما عندَه". فبكَى أبو بكرٍ وقال: فدَيْناك بآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رسولَ الله. قال: فعجِبْنا له وقلنا: انظُروا إلى هذا الشيخ، يُخبِرُ رسولُ الله -ﷺ- عن عبدٍ خُيِّرَ وهو يقول: فدَيْناك بآبائِنا وأمهاتِنا. فكان رسولُ الله -ﷺ- هو المُخَيَّر، وكان أبو بكرٍ أعلمَنا به.

(١) هو ابن محمد، أبو زيد العطار، وشيخه الحسن بن الخضر: هو أبو عليّ الأسيوطي.

(٢) في الكبرى ٧/ ٢٩٣ (٨٠٤٩)، وفي فضائل الصحابة (٢).

وأخرجه الترمذي (٣٦٦٠) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، به.

وأخرجه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢) (٢) من طريق مالك، به، وزادوا في آخره: "وقال رسولُ الله -ﷺ-: إنّ من أمّن الناس عليَّ في صُحبته ومالِه أبو بكر، ولو كنت متّخذًا خليلًا لاتّخذت أبا بكر، إلّا خُلّةُ الإسلام، لا يبقَيَنَّ في المسجد خوْخَةٌ إلّا خوخةُ أبي بكر" وعلى هذه الزيادة اقتصر النسائيُّ. أبو النّضْر: هو سالم بن أبي أُميّة.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ١٩٤