تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عليِّ بنِ الجارود، قال (١): حدَّثنا محمودُ (٢) بنُ آدم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عائشة، أنّ النبيَّ -ﷺ- كان يُقبِّلُ ويباشرُ وهو صائمٌ، وكان أملكَكم لإرْبِه.

أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ داسة، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسودِ وعَلْقَمة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله -ﷺ- يُقبِّلُ وهو صائمٌ، ويباشرُ وهو صائمٌ، ولكنه أمْلَكُ لإرْبِه.

قال أبو عُمر: قولها: أملَكُ لإرْبِه؛ يَعْني: أملكَ لنفسِه ولشهْوَتِه.

وقد اختلَف العلماءُ في كراهيةِ القُبلةِ للصائم على حسبِ ما قدَّمنا ذكرَه مبسُوطًا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ (٤) من هذا الكتاب، فلا وجهَ لإعادتِه ها هُنا.

وقد احتجَّ بعضُ من كرِه القُبلةَ للصائم بقولِ عائشة هذا: وأيُّكم أملكُ لإرْبِه من رسولِ الله -ﷺ-؟ وفتوَى عائشةَ بجوازِ القُبلةِ للصائم دليلٌ على أنَّ ذلك مباحٌ لكلِّ مَن أمِنَ على نفسِه إفسادَ صومِه.

(١) في المنتقى (٣٩١)، وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات. محمود بن آدم ثقة، روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن أبي حاتم الرازي كما في تحرير التقريب (٦٥٠٩)، والدارقطني كما في سؤالات السلمي (٣١٨)، وباقي رجال الإسناد هم المذكورون في إسناد الحديث السالف قبله.

(٢) في الأصل، ي ٢: "محمد"، محرف، وهو محمود بن آدم، أبو أحمد، ويقال: أبو عبد الرحمن المروزي. تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٩٤.

(٣) في سننه (٢٣٨٢).

وأخرجه أحمد في المسند ٤٠/ ١٨٤ (٢٤١٥٤)، ومسلم (١١٠٦) (٦٥)، والترمذي (٧٢٩)، والنسائي في الكبرى ٣/ ٣٠٧ (٣٠٨٨) من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، به. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.

(٤) في شرح الحديث السادس والثلاثين المرسل له، عن عطاء بن يسار، وقد سلف في موضعه.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ١٩٠