تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبدِ الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ -ﷺ-، ولم يقل: "عندَ اسْتِه" (١). وقد كان عُمرُ رضي الله عنه يقول: لا أُوتي بأحدٍ فعَل ذلك إلا قتَلتُه (٢). وهذا عندَ أهل الحجازِ تغليظٌ، إذ لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ عندَهم، وهو الحقُّ؛ لثبوتِ الخبرِ به عن النبيِّ -ﷺ- (٣).

وكذلك المُثلةُ لا تحِلُّ بإجماع. والمثلةُ معروفةٌ، نحو قطْع الأنفِ والأُذنِ وفَقْءِ العين، وشبهُ ذلك من تغيير خَلْقِ الله عبثًا، قال -ﷺ-: "أعفُّ الناسِ قِتلةً -أو قال: أحسنُ الناس قِتلةً- أهلُ الإيمان". وليس مَن وجَب قتلُه يجبُ بذلك قطعُ أعضائِه، إلا أن يُوجِبَه خصوصًا كتابٌ أو سُنّةٌ أو إجماعٌ، فقِفْ على هذا فإنه أصلٌ.

أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٥): حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وزيادُ بنُ أيوب، قالا: حدَّثنا هُشيمٌ، قال:

(١) سلف تخريجه من هذا الوجه ووجوه أخرى في أثناء شرح الحديث الثامن لأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله.

(٢) أخرجه مالكٌ في الموطأ ١/ ٥٧٨ (١٢٩٤) عن رجل من أهل الكوفة، أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش كان بعثه، وفي آخره: "لا أعلم مكان واحدٍ فعل ذلك إلا ضربت عُنقَه".

قال يحيى الليثي: سمعت مالكًا يقول: ليس هذا الحديث بالمُجتَمع عليه، وليس عليه العملُ.

(٣) سلف تخريجه في أثناء شرح الحديث الثامن لأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله.

(٤) هو ابن عبد المؤمن بن يحيى التُّجيبي، المعروف بابن الزيّات، وشيخه محمد بن بكر: هو أبو بكر ابن داسة التمّار، ومن طريقه أخرجه البيهقيُّ في الكبرى ٩/ ٧١ (١٨٥٢٢).

(٥) في سننه (٢٦٦٦).

وأخرجه البزار في مسنده ٥/ ٥٣ (١٦١٤)، وابن الجارود في المنتقى (٨٤٠) كلاهما عن زياد بن أيوب بن زياد البغداديّ، به.

وأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، السفر الثالث ٣/ ١٠٢ (٣٩٩٩)، وأبو يعلى في مسنده ٨/ ٣٨٧ (٤٩٧٣) كلاهما عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن هشيم بن بشير الواسطيّ، به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٥٠٦)، وابن ماجه (٢٦٨٢) من طريق شعبة، عن مغيرة، به. ورجال إسناده ثقات غير هُنَيِّ بن نُويرة: وهو الضبيُّ، روى عنه إبراهيم النخعي، =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٦ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٦ · ص ١٤٥